قوله تعالى ( فيه آيات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ) قال محمود ( فإن قلت كيف يصح بيان الجماعة
بالواحد إلخ ) قال أحمد : ونظير هذا التأويل ما تقدم لي عند قوله تعالى - وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا
أو نصارى تلك أمانيهم - قال محمود فيما تقدم : والذي صدر منهم أمنية واحدة فما وجه جمعها ؟ وبينت فيها هذا
بعينه وهو أن الشئ الواحد متى أريد تمكينه وامتيازه عن غيره من صفة جمع أفاد الجمع فيه ذلك . وقد لاح لي
الآن في جمع الأماني ، ثم وجه آخر وذلك أن كل واحد منهم صدرت منه هذه الأمنية فجمعها بهذا الاعتبار تنبيها
على تعددها بتعددهم . والعجب أن الجمع في مثل هذا هو الأصل وأن الإفراد إنما يقع فيه على نوع ما من الاختصار
ومنه " كلوا في بعض بطنكم تصحوا " . عاد كلامه : قال : الوجه الثاني اشتماله على آيات لأن أثر القدم في الصخرة
الصماء آية ، وغوصه فيها إلى الكعبين آية ، وإلانة بعض الصخر دون بعض آية ، وإبقاؤه دون سائر آيات الأنبياء
آية ، وحفظه مع كثرة عدوه من المشركين وأهل الكتاب والملاحدة ألوف سنة آية ، ويجوز أن يريد مقام إبراهيم
وأمن من دخله وكثيرا سواهما ، والله أعلم .
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف — صفحة 447
مساهمون: أحمد بن محمد الإسكندري المالكي
ص٤٤٧