إليه متقدّم ، ولا لحقه فيه متأخّر . فوقعوا جميعا عليه ، وقالوا : الوضيع ( 1 ) يتعصّب للوضيع - يعنون ابن الزيات ( 2 ) - فأخجلوه . وبينما هم كذلك إذا استؤذن لأبى عبيد اللَّه الغابى فأذن له ، فلما استوى في الجلوس ، سئل عما جرى من القول ، فقال : أخبرني أبو الحسن المغنّى أن أهل بغداذ لا يفضّلون على شعره الَّلاميّ ( 3 ) الذي ذكر فيه القلم شيئا ؛ لغرابة معناه ، ولم يكن الغابى يعلم شيئا من اختلافهم في ذلك ؛ وإنما سئل عما يجب تقديمه - فاستطال ابن أرقم ، وقال : مثلي مع هؤلاء كما قال حبيب بن أوس :
كلاب أغارت في فريسة ضيغم * طروقا وهاما أطعمت صيد أجدلا ( 4 )
وإنما يغّمنى أن أكون ببلد يتحكَّم عليّ فيه من لا يعرف ما أقول .
600 - محمد بن أبي الأزهر أبو بكر النحوي
( 5 ) مستملى أبى العباس المبرّد .
601 - محمد بن أبي جعفر المنذري الخراسانيّ اللغويّ العدل أبو الفضل
( 6 ) طلب علم العربية ، ورحل في إدراكها ، وحصّل منها خيرا كثيرا . وكان ثقة فيما يرويه ، ثبتا فيما يؤخذ عنه . روى عنه أبو منصور الأزهريّ في كتاب
هامش
( 1 ) يريد أبا تمام ؛ إذ كان أبوه سقاء ، وابن الزيات إذ كان جده يجلب الزيت من بغداد .
( 2 ) هو محمد بن عبد الملك بن أبان ، المعروف بابن الزيات . كان وزير المعتصم ، وله شعر سائر جيد ، وديوان رسائل ، وتوفى سنة 233 . ابن خلكان ( 2 : 54 ) .
( 3 ) في الأصلين : « السلامي » تصحيف .
( 4 ) ديوانه 254 . الضيغم : الأسد . والأجدل : الصقر .
( 5 ) ترجمته في طبقات الزبيدي 86 .
( 6 ) ترجمته في بغية الوعاة 29 ، وطبقات ابن قاضى شهبة 1 : 32 ، وكشف الظنون 1025 ، واللباب لابن الأثير 3 : 182 ، ومعجم الأدباء 18 : 99 - 101 . والمنذري بضم الميم : منسوب إلى أحد أجداده . وذكر ياقوت أنه توفى سنة 329 .