تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
سميته « غرسية » وبعثته * في حبله ليتاح فيه تفاؤلي فلئن قبلت فتلك أسنى نعمة * أسدى بها ذو منحة وتطوّل صبحتك غادية السرور وجلَّلت * أرجاء ربعك بالسحاب المخضل

فقضى في سابق علم اللَّه أن غرسية بن شانجة من ملوك الروم - وهو أمنع من النّجم - أسر في ذلك اليوم بعينه الذي بعث فيه صاعد بالأيّل ، وكان ذلك في ربيع الآخر سنة خمس وثمانين وثلاثمائة . وخرج صاعد عن الأندلس في أيام الفتنة ، وقصد جزيرة صِقِلِّيَّة ، فمات بها قريبا من سنة عشر ( 1 ) وأربعمائة - وقد أسنّ . قال ابن حيّان ( 2 ) مؤرّخ الأندلس : « وجمع أبو العلاء صاعد للمنصور محمد بن أبي عامر كتابا سماه الفصوص ، في الأدب والأشعار . وكان ابتداؤه له في شهر ربيع الأوّل سنة خمس وثمانين ، وأكمله في شهر رمضان المعظم ، وأثابه عليه بخمسة آلاف دينار في دفعة ، وأمره أن يسمعه الناس بالمسجد الجامع بالزهراء ، واحتشد له جماعة أهل الأدب ووجوه الناس ( 3 ) » .

هامش
( 1 ) ذكر في معجم الأدباء أن وفاته كانت سنة 417 .
( 2 ) هو أبو مروان حيان بن خلف بن حسين بن حيان . تقدّمت ترجمته في حواشي الجزء الأوّل ص 295 .
( 3 ) قال ياقوت : « واتفق لهذا الكتاب حادثة غريبة ، وهى أن أبا العلاء لما أتمه دفعه لغلام له يحمله بين يديه ، وعبر نهر قرطبة ، فزلت قدم الغلام ، فسقط في النهر هو والكتاب ؛ فقال في ذلك ابن العريف - وكان بينه وبين أبى العلاء شحناء ومناظرات : قد غاص في البحر كتاب الفصوص * وهكذا كل ثقيل يغوص فضحك المنصور والحاضرون ، فلم يرع ذلك صاعدا ، وقال على البديهة مجيبا لابن العريف : عاد إلى معدنه إنما * توجد في قعر البحار الفصوص »