تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦

هشام ( 1 ) بن الحكم المؤيّد ، وواليه على ما وراء بابه المنصور بن أبي عامر ( 2 ) - وكان صاعد حسن الشعر فكه المجالسة - فأكرمه المنصور ، وأحسن إليه وزاد . وكان صاعد حسن الطريقة في استخراج ما في أيدي الناس من الأموال ، جميل التوصّل إلى ذلك ؛ فمن ذلك أنه عمل قميصا من خرق الصّلات التي وصلت إليه من المنصور بن أبي عامر ، ولبسه بحضرته ، وأتبعه الشكر والثناء . فشكره المنصور على ذلك ، وزاد في رفده . وقد ألف كتاب الفصوص على مثل نوادر أبى على القاليّ . وكان يصنّف كتبا في أخبار العشاق ، ويسمى أسماء غريبة لا أصل لها ، وينسب إليها كلاما منظوما ومنثورا ؛ يرصّعها من قوله وقول غيره ؛ فمنها كتاب الهجفجف ( 3 ) ، وكتاب الجوّاس . وكان المنصور مغرما بكتاب الجوّاس ( 4 ) ، يقرأ عليه كل ليلة شئ منه .

هامش
( 1 ) هو هشام بن الحكم بن عبد الرحمن الأموي ، ولقبه المؤيد . ولى الخلافة بعد أبيه ، وكانت سنه تسع سنين ، فاستولى على تدبير المملكة أبو عامر محمد بن أبي عامر المعروف بالمنصور ، ثم ابن المنصور المعروف بالمظفر . واستمر في الخلافة إلى سنة 399 . النجوم الزاهرة ( 4 : 221 ) .
( 2 ) هو محمد بن عبد اللَّه بن عامر . رحل إلى قرطبة وتأدب بها . ثم اتصل بالحكم المستنصر الخليفة الأموي ، فولاه القضاء . ولما توفى كان ابنه هشام صغيرا ، فتولى الإمرة عنه ؛ ومكث في ذلك 26 عاما ، غزا فيها الإفرنج غزوات كثيرة ، انتهت بموته سنة 392 . نفح الطيب ( 1 : 375 ) .
( 3 ) في معجم الأدباء : كتاب الهجفجف بن غيدقان بن يثربي مع الخنوت بنت مخرمة بن أنيف . قال ياقوت : « وهو على طراز كتاب أبى السريّ سهل بن أبي غالب الخزرجي » .
( 4 ) في معجم الأدباء : كتاب الجوّاس بن قعطل المذحجيّ مع ابنة عمه عفراء . قال ياقوت : « وهو كتاب لطيف ممتع جدا ؛ انخرم في الفتن التي كانت بالأندلس ، فسقطت منه أوراق لم توجد بعد ، وكان المنصور كثير الشغف بهذا الكتاب ؛ حتى رتب له من يقرؤه بحضرته كل ليلة » .