ولما أناخ يعقوب بن الليث بسيب بنى ماوان من أرض السّواد وحطَّ بها سواده ، وركب في جماعة من المقاتلة من عسكره مقدّرا لقاء الموفّق ( 1 ) وأصحاب السلطان فجّر الماء من النّهروان ( 2 ) على معسكره ، فغرق ذلك الكتاب في جملة ما غرق من سواد العسكر . قال الأزهريّ : « ورأيت أنا من أوّل ذلك الكتاب تفاريق أجزاء بخط محمد بن قسورة ، فتصفّحت أبوابها فرأيتها في غاية الكمال . واللَّه يغفر لأبى عمرو ، ويتغمد زلَّته . والضنّ بالعلم غير محمود ولا مبارك فيه » . وتوفى شمر سنة خمس وخمسين ومائتين .
299 - شريح بن أحمد الشّجرى الأديب
( 3 ) ذكره الباخرزيّ وسجع له فقال : « أنجبت ( 4 ) به ولاية نيمروز ( 5 ) ، فسار ذكره وطار ، وملأ الأقطاب والأقطار ، فكم من أدب أفاد ، وشرح به كاسمه الفؤاد . وكان في الشّعر قصير النّفس ، ولم يكن يظفر به الرواة إلا في الخلس ، فمما أنشدني له بهراة قوله في العبدلكانى الزوزنيّ :