298 - شمر أبو عمرو بن حمدويه الهرويّ اللغويّ
( 1 ) الأديب الفاضل الكامل . إليه الرحلة في هذا الفنّ من كل مكان ، وكانت له عناية صادقة بهذا الشأن . رحل إلى العراق في عنفوان ( 2 ) شبابه ، فكتب الحديث ، ولقى ابن الأعرابي وغيره من اللغويين ، وسمع دواوين الشعر من وجوه شتى ، ولقى جماعة من أصحاب أبي عمرو الشيبانيّ وأبى زيد الأنصاريّ وأبى عبيدة والفرّاء ؛ منهم الرّياشيّ وأبو حاتم وأبو نصر وأبو عدنان وسلمة بن عاصم وأبو حسان . ثم لما رجع إلى خراسان لقى أصحاب النّضر بن شميل ، والليث بن المظفّر ، فاستكثر منهم . ولما ألقى عصاه بهراة ( 3 ) ألف كتابا كبيرا في اللغات أسسه على حروف المعجم ، وابتدأ بحرف الجيم ، فأشبعه وجوّده ، إلا أنه طوّله في الشواهد والشعر والروايات الجمة على أئمة العرب وغيرهم من المحدثين ، وأودعه من تفسير القرآن بالروايات عن المفسرين ، ومن تفسير غريب الحديث أشياء لم يسبقه إلى مثلها أحد تقدّمه ، ولا أدرك شأوه فيه من بعده . ولما أكمل الكتاب ضنّ به في حياته ، ولم ينسخه طلابه ، فلم يبارك له فيما فعله ، حتى مضى لسبيله ، فاختزل بعض أقار به ذلك الكتاب من تركته ، واتصل بيعقوب ( 4 ) بن الليث السّجزيّ ، فقلده بعض أعماله ، واستصحبه إلى فارس ونواحيها ، وكان لا يفارقه ذلك الكتاب في سفر ولا حضر .