باللغة والشعر ، حسن العلم بالعروض وإخراج المعمّي . وله شعر جيّد ، ويصيب المعنى ، ولم يكن حاذقا في النحو . وله مصنفات كثيرة في اللغة والقرآن . قال المبرّد : ولو قدم [ بغداذ ( 1 ) ] لم يقم له منهم أحد . وكان إذا التقى هو والمازنيّ في دار عيسى ( 2 ) بن جعفر الهاشميّ تشاغل أو بادر خوفا من أن يسأله المازنيّ عن النحو . وكان جّماعة للكتب ، وكان يتّجر ( 3 ) فيها . قال أبو العباس المبرّد : أتيت السّجستانيّ وأنا حدث ، فرأيت منه بعض ما ينبغي أن تهجر حلقته له . فتركته مدّة ، ثم صرت إليه ، فعمّيت له بيتا لهارون الرشيد ، فأجابني ( 4 ) :
أيا حسن الوجه قد جئتنا * بداهية عجب في رجب
فعمّيت بيتا وأخفيته * فلم يخف بل لاح مثل الشهب
فأظهر مكنونه الطَّيطوى ( 5 ) * وهتّك عنه الحمام الحجب
فذلَّل ما كان مستصعبا * لنا فتناولته من كثب
أيا من إذا ما دنونا له * نأى وإذا ما نأينا اقترب
عذرناك إذ كنت مستحسنا * وبيتك ذو الطير بيت عجب
هامش
( 1 ) من أخبار النحويين للسيرافيّ .
( 2 ) هو عيسى بن جعفر بن المنصور . كان واحدا من أربعة أرسلهم الأمين إلى المأمون سنة 194 . وانظر تاريخ ابن الأثير ( 5 : 139 ) .
( 3 ) في طبقات السيرافي « يجر » ، وفى فهرس ابن النديم « يتبحر » .
( 4 ) الأبيات أوردها السيرافي في طبقاته .
( 5 ) الطيطوى : نوع من الطير لا يفارق الآجام وكثرة المياه ، وقوته مما يتولد في شاطئ الغياض والآجام : حياة الحيوان للدميري ( 2 : 121 ) .