ودخل أعرابي مسجد البصرة ، فتفقد أبا حاتم - وكان يختلف إليه - فأعلم بموته ، فقال ( 1 ) :
يا باني الدّنيا للذّاته * أعظم بذكر الموت من هادم
أما ترى الإخوان قد سارعوا * بقادم منهم على قادم
ومرّ من قد كنت تزهى به * ولست مما ذاق بالسّالم
وليس نقص الأرض من جاهل ( 2 ) * مات ولكن ذاك من عالم
أما العراقان ( 3 ) فقد أقفرا * لحادث حلَّهما قاصم
من كان للخطبة يعنى بها * وللغريب المشكل القائم
[ قد ذهب العلم بأعلامه * والنحو من بعد أبي حاتم ( 4 ) ]
من للدواوين ( 5 ) إذا حصّلت * وكتب أملاك بني هاشم
مفتاح قفل ضلّ مفتاحه * ولؤلؤ ( 6 ) يبقى بلا ناظم
يا مسجد البصرة لم تبكه * بواكف من دمعك السّاجم
قال أبو بكر بن دريد : مات أبو حاتم بالبصرة في رجب سنة خمس وخمسين ( 7 ) ومائتين ودفن بسرّة المصلَّى ، وصلى عليه سليمان بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد اللَّه بن العباس بن عبد المطلب - وكان والى البصرة يومئذ .
هامش
( 1 ) الأبيات مما رواه الزبيدي في الطبقات .
( 2 ) رواية الزبيدي : « في جاهل » .
( 3 ) العراقان : الكوفة والبصرة .
( 4 ) من طبقات الزبيدي .
( 5 ) في الأصل : « من الدواوين » ، وصوابه من طبقات الزبيديّ .
( 6 ) في الأصل « ولولاه » ، وصوابه عن الطبقات .
( 7 ) في ابن خلكان وفاته كانت سنة 248 ، وفى النجوم الزاهرة وتاريخ الإسلام للذهبي وعيون التواريخ أن وفاته كانت سنة 250 .