تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧

وكان ثعلب سمع كتاب المعاني للفرّاء من سلمة بن عاصم عن الفراء . والحدود في النحو ستون حدا ، سمعها من سلمة عن الفرّاء أيضا . وأنشد ابن شقير ( 1 ) الشاعر في سلمة :

لو تلفّفت في كساء الكسائي * وتفرّيت فروة الفرّاء وتخلَّلت بالخليل وأضحى * سيبويه لديك عبد سباء ( 2 ) وتلبّست من سواد أبى الأس‍ * ود ثوبا يكنى أبا السوداء لأبى اللَّه أن يراك ذوو الأل‍ * باب إلا في صورة الأغبياء
ورأيت في المجموع الذي نقلت منه هذه الأبيات أبياتا أخرى ؛ فلا أدرى : أهي في سلمة أم في مثله من النحاة ؛ وهى :
يا غليظ الطَّباع يا أبرد النا * س إلى اليوم منذ كنت صبيا لو يقوم الخليل أو يبعث الل‍ * ه من القبر يونس النحويّا فأفاداك كلّ باب من النح‍ * وبعلاته لكنت غبيّا أنت نيّ غثّ ركيك ولمّا * تستحبّ النفوس ما كان نيّا
وقال أحمد بن يحيى ثعلب النحويّ : جئت سلمة وهو غضبان ، فقلت له : مالك يا أبا محمد ؟ فقال : جاءني شيخ يزعم أن الفرّاء أخطأ قولهم « قائمين كان الزيدون » إذ كان لا يجيز « قائما ضربت زيدا » . فقلت : عدّ عن هذا ، إنما جاز « قائمين كان الزيدون » لأن « قائمين » خبر لكان ، ولم يجز « قائما ضربت زيدا » لأن « قائما » ليس خبرا « لضربت » : ورئى في كمّ سلمة بن عاصم شعر العباس بن الأحنف ، فقيل له : مثلك - أعزّك اللَّه - يحمل هذا ! فقال : ألا أحمل شعر من يقول :
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوان ابن الرومي ص 9 ، يهجو بها المفضل بن سلمة ، مع اختلاف في الرواية .
( 2 ) يريد عبدا مملوكا .