تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
[ سلام على النازح المغترب * تحيّة صبّ به مكتئب ( 1 ) ]

وله شعر كثير ، وعليه اعتمد ابن دريد في أكثر اللغة . وتوفى أبو حاتم سنة خمس وخمسين ومائتين . كان يقرأ عليه كتب الأخفش فيردّ فيها ردا حسنا . قال ابن الغازي : ثم رأيتها تقرأ على أبى الفضل الرياشيّ ؛ فلا حول ولا قوّة إلا باللَّه ، أيّ ندف كان يندفها . قال الرياشيّ على قبر أبى حاتم : ذهب بعلم كثير . قيل له : كتبه ؛ فقال الرّياشيّ : الكتب تؤدّى ما فيها ، ولكن صدره ! وقيل لأبى زيد : على من يقرأ بعدك ؟ فقال : على أبى سهل . وكان أبو حاتم يتّهم بحب الصبيان ، وكان بريئا من ذلك ؛ إنما كان كثير الدّعابة ، فوجد ذلك السبيل إلى عرضه . وقال أبو عثمان الخزاعيّ : رأيت كأني بين النائم واليقظان ، وسمعت قائلا يقول ( 2 ) :

أبو حاتم عالم بالعلوم * وأهل العلوم له كالخول ( 3 ) عليكم أبا حاتم إنّه * له بالقراءة علم جلل فإن تفقدوه فلن تدركوا * له ما حييتم بعلم بدل ( 4 )
هامش
( 1 ) من أخبار النحويين للسيرافي .
( 2 ) عبارة الزبيدي في الطبقات : « وروى عن أبي عثمان الخزاعي أنه كان قال لأبى حاتم : كنت البارحة بين النائم واليقظان ، فرأيتني في المحراب إذ سمعت قائلا يقول » ، ثم روى الأبيات .
( 3 ) الخول : الحاشية ، يطلق على الواحد ، والجمع ، والمذكر والمؤنث .
( 4 ) جرى على لغة ربيعة ، من الوقف على المنصوب بالسكون ، ومثله قول الأعشى ( ديوانه 29 ) : إلى المرء قيس أطيل السرى * وآخذ من كل حي عصم