تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
كم بين قوم قد احتالوا لمنطقهم * وآخرين على إعرابهم طبعوا وبين قوم رأوا شيئا معاينة * وبين قوم رأوا بعض الذي سمعوا

قال الأخفش سعيد بن مسعدة : كان أمير البصرة يقرأ : ( إنّ اللَّه وملائكته يصلَّون ) ( 1 ) بالرفع ، فيلحن ، فمضيت إليه ناصحا له ، فزبرني ( 2 ) وتوعّدني ، وقال : تلحّنون أمراءكم ! . ثم عزل وولى محمد بن سليمان ، فكأنه تلَّقاها من فم المعزول . فقلت في نفسي : هذا هاشميّ ، ونصيحته واجبة ، فخشيت أن يلقاني بما لقيني به الأوّل ، ثم حملت نفسي على نصيحته ، فصرت إليه وهو في غرفة ، ومعه أخوه والغلمان على رأسه ؛ فقلت : أيها الأمير ، جئت لنصيحة ، قال : قل ، قلت : هذا - وأومأت إلى أخيه - فلما سمع ذلك قام أخوه ، وفرّق الغلمان عن رأسه - وأخلاني - فقلت : أيها الأمير ، أنتم بيت الشرف وأصل الفصاحة ، وتقرأ : ( إنّ اللَّه وملائكته ) بالرفع ، وهذا غير جائز ، فقال : قد نصحت ونبهت ، فجزيت خيرا ، فانصرف مشكورا . فلما صرت في نصف الدّرجة إذا الغلام يقول لي : قف مكانك ، فقعدت مروّعا ، وقلت : أحسب أن أخاه أغراه بي ؛ فإذا بغلة سفواء ( 3 ) وغلام وبدرة وتخت ( 4 ) ثياب وقائل يقول : البغلة والغلام والمال لك ، أمر به الأمير . فانصرفت مغتبطا بذلك ( 5 ) .

هامش
( 1 ) سورة الأحزاب آية 56 .
( 2 ) زبرني : انتهرني .
( 3 ) بغلة سفواء : سريعة المرّ كالريح .
( 4 ) التخت : وعاء يصان به الثياب .
( 5 ) جاء في هامش الأصل ص 320 ما يأتي : « وحكى أن مروان بن سعد المهلبيّ سأل الأخفش عن قوله تعالى : ( فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ ) ما الفائدة من هذا الخبر ؟ فقال : أفاد العدد المجرد من الصفة . وذلك أن مروان [ رأى أن ] الألف في كانتا تفيد التثنية ، فلأي معنى فسر ضمير المثنى بالاثنتين ، ونحن نعلم أنه لا يجوز أن يقال : فإن كانتا ثلاثا ولا كانتا خمسا ؟ وأراد الأخفش أن الخبر في « كانتا » أفاد العدد المجرد من الصفة ؛ أي قد كان يجوز أن يقال : فإن كانتا صغيرتين فلهما كذا . فلما قال : * ( فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان ) * أفاد الخبر أن فرض الثلثين تعلق بمجرد كونهما اثنتين فقط . فقد حصل من الخبر فائدة لم تحصل من ضمير المثنى » . وهذا الخبر ورد في نزهة الألباء ص 187 - 88 ، ومجالس النحويين لابن حنزابة ص 43 - 44 .