روي عن قاسم بن أصبغ ( 1 ) وابن عبد البر ( 2 ) صاحب التاريخ وأبي علي إسماعيل بن قاسم البغداذيّ . وكان مولده سنة خمس عشرة . كان من أهل الأدب البارع ، مقدّما فيه ، نحويا لغويا . وكان قد هِرم وأسنّ ؛ وذكر عنده الهَرم والكِبَر ، فأنشد لبعضهم ( 3 ) :
أصبحت لا يُحمل بعضي بعضا * كأنما كان شبابي قَرْضَا
إذا هممت للقيام نهضا * حَنَوت ( 4 ) ظهري فادّعمت ( 5 ) أرضا
قال أبو بكر محمد بن موسى بن فتح - يعرف بابن الفرات ( 6 ) : دخلت يوما على أبي عثمان القزّاز ، وهو يعلّق ، فقلت : رأيت الساعة في توجّهي القاضي والوزراء والحكام والعدول قد نهضوا بجميعهم إلى جبّانة ( 7 ) الجنة المعروفة ببرفالش ( 8 ) ، وهبها
هامش
( 1 ) قاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف القرطبيّ . كان بصيرا بالحديث والرجال ، عالما بالنحو والغريب والشعر . سمع من بقي بن مخلد والخشني وابن وضاح . ورحل إلى بغداد فسمع من ثعلب والمبرد وابن قتيبة ، وعاد إلى الأندلس بعلم كثير . توفى سنة 340 . بغية الوعاة ص 375 .
( 2 ) هو أبو عمر يوسف بن عبد البر النحوي القرطبي . إمام عصره في الحديث والأثر . تعلم الفقه بقرطبة . ولزم أحمد بن عبد الملك بن هاشم الفقيه الإشبيلي وكتب بين يديه . ولزم أبا الوليد بن الفرضي ، وعنه أخذ كثيرا من علم الأدب والحديث ، ودأب في طلب العلم وأفتى به . فارق قرطبة ، وجال في غرب الأندلس مدة . ثم تحوّل إلى شرق الأندلس وسكن دانية من بلادها وبلنسية وشاطبة في أوقات مختلفة ، وتولى القضاء مدة ، وكانت وفاته بمدينة شاطبة سنة 463 . ابن خلكان ( 2 : 348 )
( 3 ) الرجز لأبي نخيلة . والذي في الأغاني ( 18 : 148 ) :
أصبحت لا يملك بعضي بعضا * أشكو العروق الآبضات أبضا
كما تشكي الأزجي الفرضا * كأنما كان شبابي قرضا
( 4 ) في الأصل « حرف » ، وهو تحريف ، صوابه من كتاب الصلة .
( 5 ) يريد : توكأت على الأرض .
( 6 ) في كتاب الصلة : « ابن الغراب » .
( 7 ) في كتاب الصلة : « حيازة » .
( 8 ) في كتاب الصلة : « بربنالش » .