هشام ( 1 ) للمظفر ( 2 ) بن أبي عامر . قال : فقال لي ابن القزاز : إن هشاما لضعيف . هذه الجنة المذكورة هي أوّل أصل اتخذه عبد الرحمن ( 3 ) بن معاوية ، وكان فيها نخلة أدركتها بنفسي ، ومنها ولدت كل نخلة بالأندلس . وفى ذلك يقول عبد الرحمن - وقد تنزه إليها ، فرأى تلك النخلة فحنّ :
يا نخل أنت غريبة مثلي * في الغرب نائية عن الأصل
فابكي وهل تبكي ملثّمة * عجماء لم تطبع على خبل
لو أنها مثلي إذا لبكت * ماء الفرات ومنبت ( 4 ) النخل
لكنّها ذهلت وأذهلني * بغضي بنى العباس عن أهلي
وكان أبو عثمان هذا حافظا للغة والعربية ، حسن القيام بهما ، ضابطا لكتبه ، متفنّنا في نقله . وله كتاب في الردّ على صاعد بن الحسن اللغويّ البغداذيّ ضيف محمد ابن أبي عامر ، في مناكير كتابه في النوادر والغريب ؛ المسمى بالفصوص ، وأكثر التحامل عليه فيه .
وكان ثقة من أجلّ أصحاب أبي على القالي ، ومن طريقته صحّت اللغة بالأندلس بعد أبي عليّ ، ومن طريق أبى علي بن أبي الحباب وأبى بكر الزّبيديّ .
هامش
( 1 ) هو هشام بن عبد الرحمن الداخل بن معاوية الأموي المرواني ، أمير الأندلس . ولى الأمر ثمانية أعوام ، وكان متواضعا حسن السيرة كثير الصدقات . توفى سنة 180 . شذرات الذهب ( 1 : 294 ) .
( 2 ) المظفر بن أبي عامر . كان وزيرا لهشام بن عبد الرحمن الأموي بعد أبيه ، وجرى على سننه في السياسة والغزو . توفى سنة 399 . نفح الطيب ( 4 : 400 ) .
( 3 ) هو أبو المطرف عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك الأموي الدمشقي المعروف بالداخل . فرّ إلى المغرب عند زوال دولتهم ، فقامت معه اليمانية ، وحارب يوسف الفهري متولي الأندلس ، وهزمه . ثم ملك قرطبة سنة 138 ، وامتدّت أيامه . وكان عالما حسن السيرة ، عاش 62 سنة ، وولى بعده ابنه هشام ، وبقيت الأندلس لعقبه إلى حدود الأربعمائة . مات سنة 172 . شذرات الذهب ( 1 : 281 ) .
( 4 ) المنبت كمجلس : موضع النبات ، وهو شاذ ، قياسه كمقعد .