وأخبرني صديقنا النحويّ اللورقيّ الأندلسيّ قال : اجتزت به في طريقي ببعض مدن العدوة - وأسماها لي وأنسيتها أنا - قال : وقد كان مقيما بها ، فأرشدت إلى منزله ، فدققت عليه بابه ، فخرج إليّ فرأيته في هيئة متألَّه ، فسألته عن مسألة في مقدّمته ، أظنه قال في باب التعجب أو في باب الحكاية - السهو منّى - قال : فأجابني عنها ، وتركته وانصرفت . وقد عنى الناس بشرح هذه المقدّمة ؛ فممن شرحها ( 1 ) صديقنا هذا المعلَّم وأجاد . وشرحها أبو عليّ عمر الشّلوبينيّ ، ( 2 ) نزيل إشبيليّة ونحويّها ، ولم يطل ، وشرحها نحويّ من أهل العدوة من أرض المغرب ، ووصل شرحه إلى الشأم وقال : من وقف عليها : لم يأت بطائل . وشرحها شاب نحويّ من أهل جيّان من الأندلس متصدّر بحلب لإفادة هذا الشأن ، فجمع فيه بعض أقوال هؤلاء المقدم ذكرهم وأحسن في الإيجاز ( 3 ) . ومات الجزوليّ - رحمه اللَّه - بالمغرب ، في حدود سنة خمس وستمائة ؛ قبلها أو بعدها بقليل ؛ واللَّه أعلم . واجتمعت بالمعلَّم أبى القاسم بن الموفّق النحويّ اللورقيّ الأندلسيّ المقدّم ذكره ، وسألته عنه ثانية فقال : كان اجتماعي به بتونس ، وقدم في صحبة صاحب المغرب لقصد المهديّ وقال : كان الجزوليّ مزوارا ، ومعنى المزوار بالبربرية مقدّم جماعة . وسألته عن المسألة التي سأله عنها ، فقال : هي في التعجب من مقدّمته ، وهى المثلية أو المثليّة « بالتحريك » قال : فقال له : هي المثليّة . وسألته عن سنة اجتماعه به
إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 379
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٣٧٩
هامش
( 1 ) منه نسخة خطية بدار الكتب المصرية برقم 266 نحو .
( 2 ) انظر ص 333 من هذا الجزء .
( 3 ) قال صاحب كشف الظنون : « هي المسماة بالقانون ؛ أغرب فيها ، وأتى بالعجائب ، وهى في غاية الإيجاز مع الاشتمال على شئ كثير من النحو لم يسبق إلى مثلها ، ثم أورد أسماء طائفة ممن شرحوها » .