وكان صاحب تقعير في كلامه ، واستعمال للغريب فيه . وكان بعض جلساء خالد بن عبد اللَّه القسريّ ( 1 ) قد استودعه وديعة ، فنمى ذلك إلى يوسف ( 2 ) بن عمر ، فكتب إلى واليه بالبصرة يأمره أن يحمله إليه مقيّدا ، فدعى به ، ودعى بالحداد وأمره بتقييده ، فلما قيّد قال له الوالي : لا بأس عليك ؛ إنما أرادك الأمير لتأديب ولده . قال : فما بال القيد إذن ! فبقيت هذه الكلمة مثلا بالبصرة . فلما أتى به يوسف ( 3 ) بن عمر سأله عن الوديعة فأنكر ، فأمر به فضرب بالسياط ؛ فلما أخذه السوط جزع ، فقال : أيها الأمير ؛ إنما كانت ثيابا في أُسَيْفاط ؛ ( 4 ) فتسلَّمها عَشَّارك ( 5 ) ، فرفع السوط عنه ، ووكل به حتى أخذت الوديعة منه . وأدركه بعد ذلك ضيق النفس ؛ فكان يداويه بإجّاص يابس وسكَّر يضعه في فيه فيسكَّن ما به ، وكان دقيق الصوت . قال يحيى بن معين : عيسى بن عمر بصريّ ثقة . وجمع الحسن بن قحطبة ( 6 ) عند مقدمه مدينة السلام الكسائيّ والأصمعيّ وعيسى بن عمر ؛ فألقى عيسى بن عمر على
إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 376
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٣٧٦
هامش
( 1 ) هو خالد بن عبد اللَّه القسريّ ، أمير العراقين ، كان جوادا ممدّحا خطيبا ، عزله هشام وولى بعده يوسف بن عمر الثقفي ؛ ابن عم الحجاج ، فحاسبه وحاسب عماله ، وحبسه وعذبه ، ومات تحت العذاب سنة 126 . شذرات الذهب ( 1 : 169 ) .
( 2 ) هو يوسف بن عمر بن محمد بن الحكم الثقفي . ولى اليمن لهشام بن عبد الملك ، ثم ولى العراق سنة 121 ، بعد عزل خالد القسريّ ، وأقام بالكوفة إلى سنة 126 ، ثم عزله يزيد بن الوليد وحبسه في دمشق إلى أن قتله يزيد بن خالد القسريّ بثأر أبيه سنة 127 . شذرات الذهب ( 1 : 172 ) .
( 3 ) الخبر مذكور في طبقات الزبيديّ ، والتعذيب ينسب لعمر بن هبيرة .
( 4 ) أسيفاط : مصغر أسفاط ، وهو جمع سفط ، والسفط : وعاء كالجوالق .
( 5 ) العشار : قابض الزكاة .
( 6 ) هو الحسن بن قحطبة بن شبيب الطائيّ . كان من قواد المنصور ، وتوفى سنة 181 . شذرات الذهب ( 1 : 295 ) .