الكسائيّ مسألة ، فذهب الكسائيّ يوجّه احتمالاتها ، فقال له عيسى : عافاك اللَّه ! إنما أريد كلام العرب ، وليس هذا الذي تأتى به بكلامها ( 1 ) . قال الأصمعيّ : وجاء عيسى بن عمر يوما إلى أبى عمرو بن العلاء فقال له : مررت بقنطرة قرّة ، فلقيني بعيران مقرونان في قرن ، فما شعرت شعرة حتى وقع قرانهما في عنقي ، فلبج ( 2 ) بي ، فافْرُنقَع عنى والناس قيام ينظرون . قال : فكاد أبو عمرو ينشقّ غيظا من فصاحته . وذكر عنه أن ضيق النفس الذي كان به أدركه يوما وهو في السوق فوقع ، ودار الناس حوله يقولون : مصروع ، مصروع ! فبين قارئ ومعوّذ من الجانّ . فلما أفاق من غشيته نظر إلى ازدحامهم فقال لهم : ما لي أراكم تتكأكئون عليّ تكأكؤكم على ذي جنّة ! افرنقعوا . فسمع أحد الجمع وهو يقول : إن جنّيّه هذا يتكلم بالهندية . توفى عيسى بن عمر سنة تسع وأربعين ومائة قبل أبى عمرو بن العلاء بخمس سنين أو ست .
524 - عيسى بن أبي جرثومة أبو الأصبغ الخولانيّ الأندلسيّ النحويّ
( 3 ) كان عالما بالنحو واللغة والحساب والعروض والقراءات ، مفيدا لكل ذلك ، متصدّرا للإفادة . وكان فاضلا خيّرا ديّنا شاعرا محسنا .