تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وكان من قرّاء أهل البصرة ونحاتها . وكان عالما ، أخذ عن ابن إسحاق . وكان عيسى بن عمر في طبقة أبى عمرو بن العلاء ، وعنه أخذ الخليل بن أحمد . وله في النحو نيّف وسبعون تصنيفا ، عدمت ؛ ومنها تصنيفان كبيران ؛ اسم أحدهما الإكمال والآخر الجامع . ويقال إن الجامع هو كتاب سيبويه ، زاد فيه وحشاه . وسأل مشايخه عن مسائل منه أشكلت عليه فذكرت له فأضافها ، وإنه لما أحضره إلى الخليل بن أحمد ليقرأه عليه عرفه الخليل ، وأنشد :
بطل النحو جميعا كلَّه * غير ما أحدث ( 1 ) عيسى بن عمر ذاك ( إكمال ) وهذا ( جامع ) * فيهما للناس شمس وقمر

فأشار إلى الجامع بما يشار به إلى الحاضر ، وهى لفظة هذا . وقال أحد العلماء لعيسى بن عمر : أخبرني عن هذا الذي وضعته في كتابك ؛ يدخل فيه كلام العرب كلَّه ؟ قال : لا ، قلت : فمن تكلم خلافك واحتذى ما كانت العرب تتكلم به تراه مخطئا ؟ قال : لا ، قلت : فما ينفع كتابك ! وقال محمد بن سلام الجمحيّ : « كان عيسى بن عمر ينزع إلى النصب إذا اختلفت العرب » . ( 2 ) ويقال : إنّ أبا الأسود لم يضع من النحو إلا باب الفاعل والمفعول فقط ، وإن عيسى بن عمر وضع كتابه على الأكثر وبوّبه وهذّبه ، وسمى ما شدّ عن الأكثر لغات . وكان يطعن على العرب ، ويخطَّئ المشاهير منهم ؛ مثل النابغة في بعض أشعاره ( 3 ) وغيره .

هامش
( 1 ) قال ابن مكتوم : « لفظ « أحدث » ليس بجيد ، ولو قال : غير ما ألف ، أو صنف أو أبدع لكان أجود » .
( 2 ) طبقات الشعراء ص 14 .
( 3 ) من ذلك ما ذكره الزبيديّ في الطبقات : « قال عيسى بن عمر : أساء النابغة في قوله : فبت كأني ساورتني ضئيلة * من الرقش في أنيابها السم ناقع ويقول : وجهه أن يكون : « السم ناقعا » .