تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
أقول أنا : إنه لا يشبه الأسماء ، وذلك لأني لم أر الأسماء على هذه الهيئة ، فقد رأينا الأسماء المبتدأة تزول عمّا هي عليه ، ولا تلزم موضعا واحدا ، لا يغيّر عن مكانه الذي هو فيه ؛ وإنما هو الحرف الذي جاء لمعنى ؛ فهو حرف جاء لمعنى ؛ مثل : أين ، وكيف ألزم شيئا واحدا . قال أبو يعلى بن أبي زرعة : فقلت لأبى عثمان : حرف جاء لمعنى ، هل رأيته قط يعمل عملين : جرّا ورفعا ؟ فقال : قد رأيته يعمل عملين ؛ ينصب ويجر ؛ مثل قولك : « أتاني القوم خلا زيد ، وخلا زيدا » . قال أبو عثمان : أقول العوامل [ و ] هي الأفعال ؛ إنما ترفع الشئ الواحد ؛ ولم أرها رفعت شيئين إلا بحرف عطف ؛ مثل : « قام زيد وعمرو » ؛ ولا يجوز أن ترفع بالابتداء المبتدأ وخبره . قلنا له : فإنّ الصّفة هي مرتفعة أيضا إذا قلت : « قام زيد العاقل » ، فقد رفعت شيئا بغير حرف عطف ، فقال : الموصوف قد اشتمل على الصفة . قال أبو عثمان : ألا [ ترى ] أنك لو حملت كوزا فيه ماء كنت قد حملت الماء ؟ وأهل بغداذ يقولون : « إن زيدا منطلق » إنّ ناصب « زيد » « إنّ » و « منطلق » لم تعمل فيه « إن » ، والحجة عليهم في ذلك أن تقول : « إن زيدا لمنطلق » ، وهذه اللام لا تدخل إلا على ما تعمل فيه « إن » . قال أبو عثمان المازنيّ : سألني الرياشيّ : « اللَّه » . ما أنكرت أن تكون « الإله » فخفف فقيل : « أللاه » ، ثم أدغمت اللام في اللام الساكنة ؛ كما أجزت في « الناس » أن يكون تخفيفا من « الأناس » ، ثم أدغمت ؟ فقلت له : من قبل أن « الناس » على معنى « الأناس » ، وكذلك كل شئ خففت من الهمزة فهو على معناه مخففا ، وأنت إذا قلت « اللاه » ، فليس يعلم اللَّه عزّ وجلّ ، فلو كان « اللَّه » هو « الإله » مخففا لبقي على معناه ، فلما جاء « اللَّه » على غير معنى « إلاه » علمنا أن هذا ليس مخففا .