قال مروان بن عبد الملك : سمعت العباس بن الفرج الرياشيّ يقول :
حفظت كتب أبى زيد ودرستها إلا أنى لم أجالسه مجالستي للأصمعيّ ، وأما كتب الأصمعيّ فإني حفظتها لكثرة ما كانت تتردّد على سمعي لطول مجالستي له . قال :
وكنت أقرأ على أبى زيد ، ولعلّ حفظي قريب من حفظه . قال : وقال لي يوما :
عمن تأخذ ؟ قلت له : عن فلان ، فاجتمعنا عنده يوما أنا وذلك ، فتناظرنا ، فقال لي : تقول لي إنك تأخذ عن هذا وأنت أعلم منه ! .
وقال الخشنيّ : كان المازنيّ في الإعراب ، وأبو حاتم في الشعر والرواية ، وكان الرياشيّ في الجميع . وكان أهل البصرة إذا اختلفوا في شئ قالوا ما قال فيه أبو الفضل الرياشيّ ، انقيادا لفضله وروايته . وكان من أهل الفضل ، لا تخرج البصرة مثل الرياشيّ .
وحمل الرياشيّ إلى سرّ من رأى في أيام المتوكل ، لتولَّى قضاء البصرة فاستعفى ، وقال شعرا مدح به المتوكل ، وذكر فيه خلوّ مسجده منه ، فأعفاه وأعطاه ووسع له وأعاده . وقرأ عليه الفتح بن خاقان الوزير ، وأعطاه مالا جسيما ، وعاد إلى البصرة .
وقال يحيى : رأيت أبا حاتم يعظم الرّياشيّ تعظيما كثيرا ، وأبو حاتم أسنّ منه .
وسئل الرّياشيّ في عقيب ذي الحجة سنة أربع وخمسين ومائتين : كم تعد ؟ قال :
أظنّ سبعا وسبعين . وكانت قتلته في شوّال سنة سبع وخمسين ومائتين - رحمه اللَّه .
قال أبو الفتح محمد بن جعفر النحوي : قرأ الرّياشيّ النصف الأوّل من كتاب سيبويه على المازني . وقال أبو بكر بن دريد : رأيت رجلا من الورّاقين بالبصرة يقرأ كتاب إصلاح المنطق لابن السكَّيت ، ويقدّم الكوفيين ، فقلت للرّياشيّ -
إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 370
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٣٧٠