وكان قاعدا في الوراقين - بما قال ، فقال : إنما أخذنا اللغة من حرشة ( 1 ) الضّباب وأكلة اليرابيع ( 2 ) ، وأخذوا اللغة من أهل السواد ، وأكلة الكواميخ ( 3 ) والشواريز . ( 4 ) وله من الكتب : كتاب الخيل . كتاب الإبل . كتاب ما اختلفت أسماؤه من كلام العرب . قال أحمد بن يحيى ثعلب : كنت أصير إلى الرّياشيّ لأسمع ما كان يرويه ، فقال لي يوما : كيف تروى هذا البيت : « بازل عامين » ، « أو بازل » ، أو [ بازل ] ؟ يعنى قول الشاعر ( 5 ) :
ما تنقم الحرب العوان ( 6 ) منّى * بازل ( 7 ) عامين حديث سنّى
* لمثل هذا ولدتني أمّي *
قال ثعلب : تقول لي هذا في العربيّة ؛ إنما أصير إليك لهذه المقطَّعات والخرافات ! وقلت له : يروى « بازل عامين » ، « وبازل عامين » ، [ وبازل عامين ] ، فأمسك .
الرفع على الاستئناف ، والخفض على الاتباع ، والنصب على الحال .
هامش
( 1 ) حرش الضب : صيده ، وهو أن يحك الحجر الذي هو فيه ؛ يتحرش به ، فإذا أحسه الضب حسية ثعبانا ، فأخرج إليه ذنبه فيصاد .
( 2 ) اليرابيع : جمع يربوع ، وهو دويبة فوق الجرذ .
( 3 ) الكواميخ : جمع كامخ ، وهو ما يؤتدم به ، معرّب .
( 4 ) الشواريز : جمع ؛ شيراز وهو اللبن الرائب .
( 5 ) هو أبو جهل بن هشام ، أنشده في موقعة بدر : انظر سيرة ابن هشام ( 1 : 71 ) ، واللسان ( بزل ، نقم ، عون ) .
( 6 ) الحرب العوان : التي وقعت قبلها حرب .
( 7 ) أصله في البعير ؛ يقال بعير بازل ؛ إذا استكمل السنة الثامنة ، وطعن في التاسعة ، والكلام هنا على التشبيه بالبعير ؛ يعنى كمال العقل والتجربة . انظر اللسان ( بزل ) .