نراه يجيء إلى [ أبى ] العباس المبرّد في قدمة قدمها من البصرة ، وقد لقيه أبو العباس ثعلب ، وكان يقدّمه ويفضّله . قال أبو سعيد : « ومات الرّياشيّ - فيما حدّثني به أبو بكر بن دريد - سنة سبع وخمسين ومائتين بالبصرة ، قتلته الزّنج ( 1 ) » . دخلوا عليه المسجد بأسيافهم والرّياشيّ قائم يصلى الضّحا ، فضربوه بأسيافهم ، وقالوا : هات المال ، فجعل يقول : أيّ مال ، أيّ مال ! حتى مات . فلما خرج الزّنج عن البصرة ، ودخلها من فرّ عنها ، فمرّ منهم من مرّ ببني مازن الطحّانين - وهناك كان ينزل الرّياشيّ - فدخلوا مسجده ، فإذا به ملقى وهو مستقبل القبلة ، كأنما وجّه إليها وإذا شملته تحرّكها الريح قد مزّقت ، وإذا جميع خلقه صحيح سويّ ، لم تنشقّ له بطن ، ولم يتغير له حال ، إلَّا أن جلده قد لصق بعظمه ويبس . وذلك بعد مقتله بسنين - يرحمنا اللَّه وإياه . وذكر محمد بن موسى الحمّادي قال : رأيت الرياشيّ في مسجده هذا ، فرأيت رجلا طوالا آدم اللون ، عليه قلنسوة ، وحين قدم بغداذ نزل على يعقوب بن شيبة ، فأقام على ابن السريّ صاحب الكلبيّ شهرا ، حتى كتب عنه ما أراد ، ثم رجع إلى البصرة . قال المازنيّ : قرأ الرياشيّ عليّ كتاب سيبويه فما بلغ النصف منه حتى كان أعلم به منى .
إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 369
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٣٦٩
هامش
( 1 ) أخبار النحويين البصريين ص 93 ؛ والزنج : جماعة من عبيد البصرة ونواحيها ؛ التفوا حول أحد الأدعياء من العلويين ، واسمه علي بن محمد بن أحمد بن عيسى ، وكان في بدء أمره فقيرا ، ثم أثرى واشتدت شوكته ؛ وقامت بينه وبين الخلفاء حروب تخربت فيها البصرة ، وكثر عدد القتلى ، ثم قتل وحملت رأسه إلى بغداد . الفخري ص 221 ، وحوادث سنة 257 من تاريخ ابن الأثير .