تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢

أبى العروبة ، فقال بعض ولد جعفر بن سليمان : ما هاتان الزائدتان يا أبا بشر ؟ فقال : هكذا يقال ؛ لأن العروبة هي الجمعة ، ومن قال : عروبة فقد أخطأ . قال ابن سلام : فذكرت ذلك ليونس فقال : أصاب ، للَّه درّه ! . ( 1 ) وكتبت من خط محمد بن عبد الملك : حدّثني إبراهيم بن إسحاق الحربيّ قال : سمعت ابن عائشة يقول : كنا نجلس مع سيبويه النحويّ في المسجد - وكان شابّا جميلا نظيفا قد تعلَّق من كل علم بسبب ، وضرب في كل أدب بسهم ، مع حداثة سنه وبراعته في النحو - فبينا نحن عنده ذات يوم إذ هبّت ريح أطارت الورق ، فقال لبعض أهل الحلقة : انظر أيّ ريح هذه ؟ وكان على منارة ، تمثال فرس ( 2 ) من صفر ، فنظر ثم عاد فقال ما يثبت الفرس على شئ . فقال سيبويه : العرب تقول في مثل هذا : قد [ تذاءبت الريح و ( 3 ) ] تدأَّبت الريح ؛ أي فعلت فعل الذئب ، وذلك أنه يجئ من هاهنا وهاهنا ليختل ، فيتخيل للناظر أنه عدّة ذئاب . وكتبت من خطَّه : حدّثنا بشر بن موسى ، حدثنا ابن النّطَّاح قال : كنت عند الخليل بن أحمد فأقبل سيبويه ، فقال : مرحبا مرحبا بزائر لا يملّ . فقال أبو عمر المخزومي - وكان كثير المجالسة للخليل : ما سمعت الخليل يقولها لأحد إلا لسيبويه . كتبت من خط ابن عبد الملك : سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى يقول : كان سيبويه يخطئ في اسمه ؛ يقول : سيبويه وسيبويه آخر ؛ والكسائي يقول سيبويه وسيبويه آخر ؛ لأنه أعجميّ فلا يجرى ، وزيلويه وزيلويه آخر ، ويثنى زيلويهان

هامش
( 1 ) تاريخ بغداد ( 12 : 197 ) .
( 2 ) في الأصل : « مثل ترس » وصوابه عن تاريخ بغداد وطبقات الزبيديّ .
( 3 ) زيادة من تاريخ بغداد وطبقات الزبيديّ .