تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١

وذكر الجاحظ كتاب سيبويه - لم يكتب الناس في النحو كتابا مثله ، وجميع كتب الناس عليه عيال . وكان سيبويه لشهرته وفضله علما عند النحويّين ، وكان يقال بالبصرة : قرأ فلان الكتاب ؛ فيعلم أنه كتاب سيبويه ، ولا يشك أنه كتاب سيبويه . كتبت من خط محمد بن عبد الملك : حدّثني المروزيّ عن الجاحظ قال : « أردت الخروج إلى محمد بن عبد الملك الزيات ، ففكَّرت في شئ أهديه إليه فلم أجد شيئا أشرف من كتاب سيبويه . فقلت له : أردت أن أهدى إليك شيئا ، ففكرت فإذا كل شئ عندك دونه ، فلم أر أشرف من كتاب سيبويه . وهذا كتاب سيبويه اشتريته من ميراث الفرّاء . فقال : واللَّه ما أهديت إليّ شيئا أحبّ إليّ منه ( 1 ) » . وشاهدت بخط السلالي النحويّ القرشيّ الكوفيّ الورّاق أن الجاحظ لما قدم من البصرة في بعض قدماته أهدى إلى محمد بن عبد الملك الزيات في وزارته نسخة من كتاب سيبويه ، وأعلم بإحضارها صحبته قبل أن يحضرها مجلسه ، فقال له ابن الزيات : أو ظننت أن خزائننا خالية من هذا الكتاب ؟ فقال : ما ظننت ذاك ؛ ولكنها بخط الفرّاء ومقابلة الكسائيّ وتهذيب عمرو بن بحر الجاحظ . فقال له ابن الزيات : هذه أجلّ نسخة توجد وأغربها . فأحضرها إليه ، فسرّ بها ، ووقعت منه أجمل موقع . وكتبت من خط محمد بن عبد الملك التاريخيّ : حدّثني ابن الأعلم قال حدّثنا محمد بن سلَّام قال : كان سيبويه النحويّ جالسا في حلقته بالبصرة ، فتذاكرنا شيئا من حديث قتادة ، فذكر حديثا غريبا فقال : لم يرو هذا إلا سعيد بن

هامش
( 1 ) تاريخ بغداد ( 12 : 196 ) .
إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 351 | محمد أبو الفضل إبراهيم / علي بن يوسف القفطي