تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
إليه في النحو ، وهو مما لم يسبقه إليه أحد . وقد قيل إنه أخذ كتاب عيسى بن عمر المسمى بالجامع ، وبسطه وحشّى عليه من كلام الخليل وغيره ، وأنه كان كتابه الذي اشتغل به ، فلما استكمل بالبحث والتّحشية نسب إليه . ويستدلّ القائل بهذه المقالة بما نقل أن سيبويه لمّا فارق عيسى بن عمر ولازم الخليل سأله الخليل عن مصنّفات عيسى بن عمر ، فقال له سيبويه : قد صنف نيّفا وسبعين مصنفا في النحو ، وأن بعض أهل اليسار جمعها وأتت عليها عنده آفة فذهبت ، ولم يبق منها في الوجود سوى تصنيفين ؛ أحدهما اسمه الكامل وهو بأرض فارس عند فلان ، والجامع ، وهو هذا الكتاب الذي أشتغل فيه عليك ، وأسألك عن غوامضه . فأطرق الخليل ساعة ثم رفع رأسه ، وقال : رحم اللَّه عيسى ! ثم أنشد ارتجالا :
ذهب النحو جميعا كلَّه * غير ما أحدث عيسى بن عمر ذاك إكمال وهذا جامع * فهما للناس شمس وقمر
فأشار إلى الإكمال بالإشارة إلى الغائب في قوله : « ذاك » ، وأشار [ إلى الجامع ] بالإشارة إلى الحاضر بقوله : « وهذا » . وذكر ابن إسحاق النديم في كتابه قال : « قرأت بخط أبى العباس ثعلب : اجتمع على صنعة كتاب سيبويه اثنان وأربعون إنسانا ؛ منهم سيبويه . والأصول والمسائل للخليل » . ( 1 )
هامش
( 1 ) أورد صاحب كشف الظنون في كتابه ص 1426 - 1428 ، أسماء طائفة من العلماء الذين شرحوا الكتاب وعلقوا عليه . وقد طبع لأول مرة في باريس سنة 1881 ، وعليه تعليقات وله مقدمة باللغة الفرنسية بقلم الأستاذ ديرنبرغ . وطبع في كلكته سنة 1887 م ، وطبع في بلاق سنة 1316 ، وبها مشه تقريرات من شرح أبي سعيد السيرافي ، ومعها كتاب تحصيل عين الذهب من معدن جوهر الأدب للأعلم الشنتمري ، وطبع في برلين سنة 1900 ، ومعه ترجمة ألمانية للأستاذ جهن .