خليليّ قوما فاحملا لي رسالة * وقولا لدنيانا التي تتصنع
عرفناك يا خدّاعة الخلق فاغرُبي * ألسنا ( 1 ) نرى ما تصنعين ونسمع
فلا تتحلَّى للعيون بزينة * فإنّا متى ما تسفري نتقنع
نغطي بثوب اليأس منك عيوننا * إذا لاح يوما من مخازيك مطمع
وهل أنت إلا متعة مستعارة * وهل طاب يوما بالعواري تمتع
رَتَعنا وجلنا في مراعيك كلَّها * فلم يَهِننا مما رعيناه مرتع
وأنت خَلوبٌ كالغمامة كلَّما * رجاها مرجّي الغيث ظلَّت تقشّع
طلوع قبوع ( 2 ) كالمغازلة التي * تطلَّع أحيانا وحينا تقبّع
وهذا لعمري كلام لو دعى به الصخر لأجاب ، ولو قرع به سمع عفريت لتاب وله أيضا يرثى نفسه :
دبت إليّ بنات الأرض مسرعة * حتى تمشّين في قلبي وفى كبدي
قد وسّد الترب خدّي فهو مضطجعي * وصار فيه مهادي أوعر المهد ( 3 ) والعين منّى فويق الخدّ سائلة * وطالما كنت أحميها من الرّمد
وله أيضا :
عن قليل سرائر الخلق تفشو ( 4 ) * في مقام يشيب فيه الوليد
أيّ يوم هناك يومي إذا ما * جمع الخلق موقف مشهود
هامش
( 1 ) في الأصل : « ألست » ، وصوابه عن تلخيص ابن مكتوم .
( 2 ) طلوع قبوع : تظهر ثم تختفي وتقبل ثم تدبر .
( 3 ) المهد ، بضمتين : جمع مهاد وهو الفراش .
( 4 ) في معجم الأدباء : « تبدو » .