481 - علي بن قاسم بن يونش الإشبيليّ المقرئ المعروف بابن الزقاق
( 1 ) قرأ القرآن على أبيه ، وأخذ طرفا من العربية على شيوخ بلاده ، وانتقل إلى الجزيرة ، وخطب برأس عين ( 2 ) الخابور مدة . وسكن دمشق هو وأخ له ، ثم انتقل إلى حلب ، وأقام بها ، وتصدّر بها لإقراء القرآن بجامعها برزق قرّر له . وابتاع له دارا بها واستوطنها ، وأولد بها عقبا غير صالح . وكان عسر الخلق كثير الدعوى ، بعيدا من الخير ، شحيحا على جمع الدنيا ، قليل الحياء في ذلك ، أغلف اللسان ، يخطئ فيما يعانيه ، ولا يرجع إذا ردّ عليه . صنف في النحو شرحا لكتاب الجمل للزجاجيّ في أربع مجلدات كبار ، ملكته بخطه . وله مفردات في القراءات . وكان أبوه قاسم من المقربين المذكورين في قطره . أخبرني أبو الخطاب بن دحية الكلبيّ قال : قاسم الزقاق ، كان أبوه عبدا روميا لبعض أهل إشبيليّة اسمه يونش ، وكان قد قرأ على شريح ( 3 ) وصحبه المدة الطويلة ، وكان شريح مجاب الدعوة ، فدعا عليه يوما يبليه اللَّه بالفقر والغربة ، فاستجيبت دعوته . وذلك أنه كان يركب حمارا له ، وينتقل من بلد إلى بلد من أرض الأندلس يقرئ الناس ، لا يستقر