تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤

481 - علي بن قاسم بن يونش الإشبيليّ المقرئ المعروف بابن الزقاق

( 1 ) قرأ القرآن على أبيه ، وأخذ طرفا من العربية على شيوخ بلاده ، وانتقل إلى الجزيرة ، وخطب برأس عين ( 2 ) الخابور مدة . وسكن دمشق هو وأخ له ، ثم انتقل إلى حلب ، وأقام بها ، وتصدّر بها لإقراء القرآن بجامعها برزق قرّر له . وابتاع له دارا بها واستوطنها ، وأولد بها عقبا غير صالح . وكان عسر الخلق كثير الدعوى ، بعيدا من الخير ، شحيحا على جمع الدنيا ، قليل الحياء في ذلك ، أغلف اللسان ، يخطئ فيما يعانيه ، ولا يرجع إذا ردّ عليه . صنف في النحو شرحا لكتاب الجمل للزجاجيّ في أربع مجلدات كبار ، ملكته بخطه . وله مفردات في القراءات . وكان أبوه قاسم من المقربين المذكورين في قطره . أخبرني أبو الخطاب بن دحية الكلبيّ قال : قاسم الزقاق ، كان أبوه عبدا روميا لبعض أهل إشبيليّة اسمه يونش ، وكان قد قرأ على شريح ( 3 ) وصحبه المدة الطويلة ، وكان شريح مجاب الدعوة ، فدعا عليه يوما يبليه اللَّه بالفقر والغربة ، فاستجيبت دعوته . وذلك أنه كان يركب حمارا له ، وينتقل من بلد إلى بلد من أرض الأندلس يقرئ الناس ، لا يستقر

هامش
( 1 ) ترجمته في بغية الوعاة 346 ، وتلخيص ابن مكتوم 150 ، وطبقات ابن قاضى شهبة 2 : 181 - 182 ، وكشف الظنون 604 . و « يونش » ، ضبطه السيوطي بالشين المعجمة .
( 2 ) رأس عين الخابور . مدينة مشهورة من مدن الجزيرة بين حران ونصيبين .
( 3 ) هو شريح بن محمد بن شريح الرعيني المقرئ . من أهل إشبيلية وخطيبها . كان من جملة المقرئين ، معدودا في الأدباء والمحدثين ، خطيبا بليغا ، حافظا محسنا فاضلا حسن الخط ، سمع الناس منه ، ورحلوا إليه ، واستقضى ببلده ثم صرف عن القضاء . توفى سنة 539 . الصلة لابن بشكوال ( 1 : 233 ) .