من ذلك جزءا صالحا لفقراء طلبة العلم ، وكان منزله مغشيا منهم ، ونفقاته عليهم واسعة . فأما كتبه ففي غاية الجودة والإتقان ، والموجود منها في زماننا هذا إذا تؤمّل دلّ على تيقظ وبحث ورغبة . وقد كانت لكثرتها يعيّن لكلّ نوع منها موضعا مخصوصا من خزائنه ، ويكتبه على أوّل الكتاب ليجده إذا طلبه ، ويعيده إلى موضعه المعلوم إذا غنى عنه - رحمه اللَّه ، فما كان أسنى فعاله ! وشغله طلبه الفوائد عن التصنيف ، فلم ير له إلا تصنيف واحد في معاني الشعر واختلاف العلماء في ذلك ( 1 ) .
484 - علي بن محمد السّعيديّ الأستاذ الأديب أبو الحسن البياريّ
( 2 ) رجل فاضل . من أهل بيت الفضل والأدب . وله شرح الحماسة ، جميل ، أحسن فيه غاية إمكانه .
485 - عليّ بن محمد بن عليّ أبو الحسن بن أبي زيد النحويّ المعروف بالفصيحيّ
( 3 ) من أهل أستراباذ ، بلدة من أطراف خراسان . قرأ النحو على عبد القاهر الجرجانيّ ، وبرع فيه حتى صار من أعرف أهل زمانه به .
هامش
( 1 ) وذكر له صاحب الفهرست أيضا كتاب القلائد والفرائد في اللغة والشعر .
( 2 ) ترجمته في تلخيص ابن مكتوم 152 ، ومعجم الأدباء 15 : 58 . والبياريّ ، بالكسر :
منسوب إلى بيار ، وهى مدينة من أعمال قومس ، خرج منها جماعة من العلماء .
( 3 ) ترجمته في إشارة التعيين الورقة 35 ، وبغية الوعاة 351 - 352 ، وتلخيص ابن مكتوم 152 ، وابن خلكان 1 : 344 ، وطبقات ابن قاضى شهبة 2 : 187 - 188 ، ومعجم الأدباء 15 : 66 - 75 . قال ياقوت : « سمى الفصيحيّ لكثرة دراسته كتاب الفصيح لثعلب » .