الإكسير ، ووعده بأن يدفع إليه ألف دينار ، فلما صنفه وفرغ منه ابتدأ بقراءته عليه ، فلما فرغ من القراءة انتظره أياما أن يدفع إليه ما وعده أو بعضه ، فلم يدفع إليه شيئا ، فأنفذ إليه يقول : إن لم تف بما وعدت ، وإلا هجوتك . فأنفذ الأستاذ إليه رسالة على يد الرسول كتب فيها : « عرضي ( 1 ) فداك » . ولم يدفع إليه حبة واحدة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قال ياقوت بعد أن أورد هذه القصة : « قلت أنا : بلغني أنه عقيب ذلك ورد بغداد ، وأقام بها ولم يتكلم بعد في النحو ، وصنف كتابه في التاريخ » .
( 2 ) قال ابن مكتوم : « روى عن أبي الحسن المجاشعيّ أبو منصور عبد المحسن بن محمد بن علي ، وأبو الحسن المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفيّ بن الطيوري وأبو الركاز هبة اللَّه بن المبارك السقطي وأبو غالب شجاع بن فارس الذهليّ . وله مصنفات كثيرة ، ومن شعره قوله :
يخط الشوق شخصك في ضميري * على بعد التزاور خط زور
ويوهمنيك طول الفكر حتى * كأنك عند تفكيري سميري
فلا تبعد فإنك نور عيني * إذا ما غبت لم تظفر بنور
إذا ما كنت مسرورا بهجري * فإني من سرورك في سرور
قال الحافظ أبو عبد اللَّه محمد بن محمود بن الحسن بن هبة اللَّه بن محاسن البغدادي رحمه اللَّه : قرأت على الأنجب أبى السعادات عن أبي العلاء وحية بن هبة اللَّه بن المبارك السقطي ، حدّثنا أبى - ونقلته من خطه - حدّثنا الشيخ الإمام أبو الحسن عليّ بن فضال بن علي بن غالب ، حدّثنا أبو محمد مكيّ بن أبي طالب بقرطبة في منزله ، حدّثنا أبو الحسن علي بن محمد بن القابسي عن أبي القاسم بن مسكين عن جبلة ابن حمود عن سحنون بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « الصوم جنة من النار » ، ثم أورد بعده عدّة أحاديث بعد الإسناد ، ثم قال السقطي : أملى ابن فضال القيروانيّ هذه الأحاديث من حفظه في المدرسة ، فكتبنا عنه كما أملى ، ثم عرضناه على الشيخ أبى محمد بن سبعون لمعرفته برجال المغرب وأن الإسناد من عندهم ، فأنكر ذلك جدّا . ولقى ابن فضال في جماعة من أصحاب الحديث ، فأنكر عليه . فرجع الشيخ عنه . انتهى ما نقل عن الحافظ أبى عبد اللَّه بن النجار من تاريخه » . « وقع في هذا الإسناد تخبيط من وجوه ؛ منها أنه روّى أبا الحسن القابسيّ الموطأ عن ابن مسكين ، وذلك خطأ ؛ إنما روى القابسيّ عن أبي محمد عبد اللَّه بن أبي هاشم التجيبيّ سماعا عن أبي موسى علي بن مسكين وأبى جعفر أحمد بن أبي سليمان عن سحنون بن سعيد . قال القابسيّ : غير شئ يسير من أوّل كتاب الصيام سبقني به القارئ . فهو عندي عن أبي محمد على سبيل الإجازة . ومنها قوله : عن أبي القاسم ابن مسكين ، وقد ذكرنا أنه أبو موسى عيسى بن مسكين . ومنها قوله : عن جبلة بن حمود عن سحنون . فجعل ابن حمود واسطة بين ابن مسكين وبين سحنون ، وقد ذكرنا أنه - أعني ابن مسكين - روى عن سحنون بغير واسطة . ومنها أن كلامه ظاهر في أن القابسيّ أسند عن جبلة بن حمود عن سحنون في جميع أبواب الكتاب ، وليس الأمر كذلك ، فإن القابسيّ رواه عن أبي الحسن علي بن محمد بن مسرور العبديّ المعروف بالدباغ سماعا عن أحمد بن أبي سليمان عن سحنون . قال القابسيّ : وذكر الدباغ مع أحمد جبلة بن حمود في كتاب الزكاة وفى كتاب البيوع وفى كتاب الشفقة والمساقاة وكراء الأرض والقراض . فظاهر كلام القابسي أنه لم يسند عن جبلة بن حمود في غير هذه الأبواب . والحديث المذكور ليس منه . أفادني معنى ذلك بسؤالي شيخنا الحافظ الناقد العلامة أبو حيان محمد بن يوسف بن عليّ بن حيان الأندلسي . وهو من دقيق النقد قال : كان ابن سبعون أراد هذا الأمر ، والأمر فيه على ما ذكرناه . واللَّه تعالى أعلم » .