خجلا . وكان شاعرا مطبوعا ، يلقى كلامه إلقاء ، ويسلك طريق أبى العتاهية في سهولة الطبع ، ولطف التركيب ، وقرب مآخذ الكلام ، ولا غنى لأحد من الشعراء الحذّاق عن العرض عليه ، والجلوس بين يديه ؛ أخذا للعلم عنه ، واقتباسا للفائدة منه . وكان سيدنا نصير الدولة ( 1 ) عارفا بحقّه ، مقرّبا له ، مقبلا عليه ، لزمه بالقيروان مغرم فترك بسببه ألوف دنانير تناهز العشرة ، بل تجاوز البدرة » . ومن شعره لعبد اللَّه بن محمد الكاتب وقد أراد إدخاله الدعوى :
لكم عليّ وفاء ما حييت ولا * أعدو رضاكم ولا أرضى بكم أحدا
لا تسألوني من ديني فأسخطكم * لا بعت ديني بدنياكم إذا أبدا
فأعرض عنه ، ولم يعرض له بعدها . وله :
قال العواذل قد طوّلت حزنك إذ ( 2 ) * لو شئت إخراجه عن سلوة خرجا
ولن أطيق خروج الحزن من خلدي ( 3 ) * لأنني أنا لم آمره أن يلجا
ومن شعره :
لما تحمّل قطَّان الحمى تركوا * عندي وساوس قد فضّلن بالحرق
وفي هوادجهم سرب أوانس قد * دخلن في الوحش بالأجياد والحدق
من كل مطلعة شمسا بلا فلك * حسنا ويهززن أغصانا بلا ورق
ومن شعره :
يا غصنا غضّا من الآس * ودرّة وهى من الناس
صوّرك اللَّه على صورة * كانت بها أسباب وسواسي
هامش
( 1 ) هو باديس بن المنصور بن بلكين الحميريّ الصنهاجيّ الملقب بنصير الدولة . كان يتولى إفريقية نيابة عن الحاكم العبيدي ، تولى بعد أبيه المنصور . وكان ملكا حازما شديد البأس ، وتوفى سنة 406 . ابن خلكان ( 1 : 86 ) .
( 2 ) في الوافي : « حزنك ذا » .
( 3 ) في مسالك الأبصار ونكت الهميان : « عن جلدي » .