تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
قال : ومن جيد شعره قوله من نسيب قصيدة في بعض الكتاب :
ومن دونها طود من السّمر شامخ * إلى النجم أو بحر من البيض متأق ( 1 ) وأسود لا تبدو به النار حالك * وبيداء لا تجتازها ( 2 ) الريح سملق ( 3 )
وقال في مدحتها :
ينام عن المال ( 4 ) التّلاد وإنه * إذا عرضت أكرومة لَمُؤَرَّقُ أخو نظر أما لدفع ملمة * فسام ( 5 ) وأمّا من حياء فمطرِقُ رمى ثغر الحسّاد عن قوس همة * تحدّث عن حيث السّماك فتصدق
ومنها - وذكر القلم - فقال :
به السّحب تزجى ( 6 ) والصّواعق تتّقى * وماء الحيا ( 7 ) ينهلّ والنار تحرق
وله في الغزل :
مروا أن يروّح هذا الأسي‍ * ر بالقتل إن كان لا يطلق أيتلف ذا العبد لا رغبة * يباع ولا حسبة يعتق وإني من فقره موته * لأني من كبدي أنفق لقد فتقت يد سحر العيو * ن فتقا على العقل لا يرتق
قال ابن رشيق واصفا له : « وفى شعره من القوّة والتصرف والتصنّع ما ليس في شعر غيره من أصحابنا ، وهو مع ذلك كثير » .
هامش
( 1 ) البيض هنا : جمع أبيض ، وهو السيف . ومتأق : ممتلئ .
( 2 ) في تلخيص ابن مكتوم : « تجرى بها » .
( 3 ) السملق : الأرض المستوية الجرداء .
( 4 ) في الأصل : « ينام عن الليل المال » ، وكلمة « الليل » مقحمة . والتلاد : ما ولد عندك من مالك .
( 5 ) في الأصل : « قيام » .
( 6 ) تزجى : تساق وتدفع .
( 7 ) الحيا : المطر .