ابن عبد الأعلى المصري ( 1 ) المحدّث المؤرّخ - رحمه اللَّه - وكان قد حضر جنازته في يوم الاثنين لست وعشرين ليلة مضت من جمادى الآخرة من سنة سبع وأربعين وثلاثمائة ، وصلى عليه أبو القاسم بن حجاج :
بثثت ( 2 ) علمك تشريقا وتغريبا * وعدت بعد لذيذ الأنس مندوبا
أبا سعيد وما نألوك إن نشرت * عنك الدواوين تصديقا وتصويبا
ما زلت تلهج بالتاريخ تكتبه * حتى رأيناك في التاريخ مكتوبا
أرّخت موتك في ذكرى وفى صحف * لمن يؤرّخني إذ كنت محسوبا
نشرت عن مصر من سكانها علما * مبجّلا بجمال القوم منصوبا
كشفت عن فخرهم للناس ما سجعت * ورق الحمام على الأغصان تطريبا
أعربت عن عرب نقّبت عن نجب * سارت مناقبهم في الناس تنقيبا
نشرت ميّتهم حيّا بنسبته * حتى كأن لم يمت إذ كان منسوبا
إن المكارم للإحسان موجبة * وفيك قد ركَّبت يا عبد ( 3 ) تركيبا
حجبت عنّا وما الدنيا بمظهرة * شخصا وإن جلّ إلا عاد محجوبا
كذلك الموت لا يبقى على أحد * مدى الليالي من الأحباب محبوبا
قال ابن الطَّحان المصري ( 4 ) في تاريخه : « توفى عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد اللَّه ابن سليمان الخولانيّ النحويّ العروضي الخشاب في صفر سنة ست وستين وثلاثمائة » .
هامش
( 1 ) تقدّمت ترجمته في حواشي الجزء الأوّل ص 139 .
( 2 ) الأبيات مذكورة في ابن خلكان ( 1 : 278 ) ضمن ترجمة عبد الرحمن بن يونس .
( 3 ) قال ابن مكتوم : « قوله يا عبد ، أراد يا عبد الرحمن فرخّمه » .
( 4 ) هو أبو القاسم يحيى بن علي الحضرمي المعروف بابن الطحان ذكر السخاوي في كتابه : « الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ » أن له كتابا ذيل به على كتاب تاريخ مصر لابن سعيد . وذكر صاحب كشف الظنون أنه توفى سنة 416 .