بمكة ، وتوجه إلى حلب مستميحا ، واجتمع بمحمود بن زنكى بحلب ، وسار بمسيره إلى حمص ، وتخلَّف بالمرض ، ثم تبعه فثقل في مرضه ، وتوفى باللبوة يوم الأربعاء خامس عشرين شوّال سنة إحدى [ وستين وخمسمائة ] . واستأذن رفقته نور الدين في دفنه ، فرسم لهم بحمله إلى بعلبك ، ودفن بظاهر باب حمص شمالي بعلبك . وزار قبره . وخاطبه أبو اليسر ( 1 ) في أمر عيال الأشيريّ واجتذابهم إلى ظله بالشام شفقة عليهم من ضيقة المعيشة بالحجاز ، فرسم لمتولي السبيل أن يجتمع بهم ويقول لهم : إن شئتم حملتكم إلى الشام ، ويقرّر الملك لكم كفايتكم ، فإن أجابوا نقلهم . فقدموا في قافلة الحاج ، وبعثهم إلى حلب ، وقرّر لهم كفايتهم .
356 - عبد اللَّه بن محمد بن السّيد البطليوسيّ النحويّ
( 2 ) من أهل بطليوس . مدينة من مدن الأندلس ، أبو محمد . سكن بلنسية . كان عالما بالآداب واللغات ، متبحّرا فيها ، مقدّما في معرفتها ، يجتمع الناس إليه ، ويقرؤن عليه ، ويقتبسون منه . وكان حسن التعليم ، جيّد التلقين ، ثقة حافظا ضابطا .