تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩

محمود الغزنويّ المدرّس بمدرسة الحلاويين ظاهر باب الجامع ، وأقام عنده مدّة وسمع منه الفوائد المغربية ، وروى لهم عن ابن العربي ( 1 ) والقاضي عياض بن موسى اليحصبي ( 2 ) وأمثالهم ، وأقام إلى سنة تسع وخمسين ، واتفق أن يحيى بن هبيرة الوزير صنّف كتاب الإفصاح ، وجمع له علماء المذاهب ، وطلب فقيها مالكيا ، فدلَّوه على الأشيريّ ، فطلبه من نور الدين محمود بن زنكيّ ( 3 ) ، فسيّره إليه ، فأكرمه وأنزله وأجرى له نزلا ( 4 ) ، وحضر قراءة كتاب الإفصاح ( 5 ) ، فمرّت مسألة - سأذكرها - واختلف كلامه وكلام ابن هبيرة ، فسبقه عليه ابن هبيرة ، وجرت بعد ما سأذكره بعد تمام ترجمته ، إن شاء اللَّه . وحج من بغداذ سنة ستين وخمسمائة ، وزار قبر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وعياله معه ، وضاق بهم وبه الحال ، فخرج من المدينة ، وترك أهله هناك ، وذلك في وسط السنة ، وقصد الشام ، ولقى نور الدين بظاهر حمص ، وذكر له حاله ، فوعده بخير . واتفق أنه مرض ومات في شهر رمضان من سنة إحدى وستين

هامش
( 1 ) هو أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن محمد المعروف بابن العربي المعافريّ . من حفاظ الحديث ولد في إشبيلية ، ورحل إلى المشرق ، وبرع في الأدب ، وبلغ رتبة الاجتهاد في علوم الدين . وصنف كتبا جمة في الحديث والفقه والأصول وغيرها ، وولى قضاء إشبيلية ، ومات بفاس سنة 543 . ابن خلكان ( 1 : 489 ) .
( 2 ) هو القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي المالكي . كان إمام وقته في الحديث وعلومه ، وله مشاركة في النحو واللغة والأدب ، وصنف التصانيف المفيدة ؛ منها الشفاء ومشارق الأنوار والمدارك . وتوفى سنة 544 بمراكش . الديباج المذهب ص 168 .
( 3 ) تقدمت ترجمته في حواشي الجزء الأوّل ص 344 .
( 4 ) النزل : ما يهيّأ للضيف .
( 5 ) هو كتاب « الافصاح عن شرح معاني الصحاح » لأبى المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة الوزير ، شرح فيه أحاديث الصحيحين .
إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 139 | محمد أبو الفضل إبراهيم / علي بن يوسف القفطي