تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

وخمسمائة ، وقيل إنه دفن بظاهر سور حمص قريبا منه . وقال لي ابن الأستاذ عبد الرحمن : إنه دفن بقبر إلياس في البقاع . واللَّه أعلم . وسيّر نور الدين إلى أهله نفقة ، وخيّرهم في المقام أو الحضور إلى الشام ، فحضروا صحبة ولد له اسمه محمد ، ونزلوا حلب وباعوا كتبه في وفاء دين عليه ، وكانت في غاية الجودة والصحة ، وخدم ولده جنديا مع الأمير عز الدين بن جرديك ، ومات في خدمته . وإنما ذكرت الأشيريّ في اللَّغويين لأنه صنف كتابا هذّب فيه الاشتقاق الذي صنفه المبرّد ، - ورأيته - فأحسن فيه ، وهو عندي بخطه - رحمه اللَّه - وذكره الحافظ أبو القاسم ( 1 ) على في كتابه فقال : « عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه أبو محمد الصنهاجيّ المعروف بابن الأشيريّ . كامل فاضل ، سمع بالأندلس أبا جعفر بن غزلون . وأبا بكر محمد بن عبد اللَّه بن محمد ابن العربي الإشبيليّ وغيرهما ، وحصلت له كتب حسان ، وكان يكتب لصاحب المغرب ، فلما مات صاحبه استشعر ، فأخذ كتبه وأهله وتوجه إلى الشام ، وقدم دمشق ، وأقام بها مديدة ، وحدّث بالموطأ وغيره ، وسمع منّى وكتب عنّى ، وعلَّقت عنه شيئا . وكان أديبا ، وله شعر جيّد . ثم توجه إلى حلب . ذكره أبو الليث شاكر بن عبد اللَّه التنوخيّ لنور الدين محمود بن زنكى ، والأمير أبو يعقوب يوسف بن علي الملثم وهما في صحبته في الزيارة بالبقاع ، ( 2 ) وأثنيا عليه خيرا كثيرا ، ورغَّباه في ترتيبه بحلب لتقوية السّنة بها ، ولحاجة أهلها إلى مثله ، فنقله الملك العادل إلى حلب ، وقرّب له كتابته ، وأقام يروى الحديث سنتي ثمان وتسع ، وسافر إلى الحج فجاور سنة ستين ، ثم قدم في سنة إحدى وستين ، وخلف ولده وزوجته

هامش
( 1 ) تقدّمت ترجمته في حواشي الجزء الأوّل ص 162 .
( 2 ) البقاع : موضع قريب من دمشق .