وكان عصا موسى لديّ وداده * أظلّ ولى ما عشت فيه مآرب
فصار يرى بالظنّ فيّ معايبا * توهّمها في ودّ مثلي معايب
ولا عجب إن غيّر الدهر صاحبا * فكلّ تصاريف الزمان عجائب
رماني بأمر لا أبوح بذكره * وأقبل بالإعراض عنى يعاقب
وأظهر لي حسن اللقاء تكلَّفا * ومن تحت إحسان اللقاء عقارب
وإني على عتبى عليه لشيّق * وإني على شوقي إليه لعاتب
ولا ذنب منّى غير أنى ذخرته * لدهري ألا إني إلى الدهر تائب
سيعلم والأيام فيها كفاية * إذا ملت عنه قدر من هو ذاهب
وإن هو بعدي جرب الناس كلَّهم * ليحظى بمثلي ندّمته التجارب ( 1 )
255 - زيد بن القاسم بن أسعد العامريّ النيسابوريّ أبو الحسن الأديب
( 2 ) لا يشقّ في اللغة غباره ، ولا تحلق في الآداب آثاره ، وهو وأبوه وأبو العباس عمه ، كلَّهم أدباء نجباء فضلاء ، متصدّرون في الأدب ، وإفادة علم العرب . ولزيد شعر ؛ منه في الهجاء ؛ وهو ما أنشده القاضي أبو جعفر البحّاثيّ ( 3 ) :
اللَّه أغناني بعزّ جلاله * عن جعفر والمبتغى من ماله
لا يعجبنّك قدّه وجماله * فمناكر ( 4 ) الأدباء تحت جماله
هامش
( 1 ) التجارب : جمع تجربة ، وهو من المصادر المجموعة ، ومثله قول النابغة : إلى اليوم قد جرّبن كل التجارب
( 2 ) ترجمته في تلخيص ابن مكتوم 72 .
( 3 ) البحاثي ، بفتح الباء وتشديد الحاء : منسوب إلى البحاث ، بعض أجداده . وهو أبو جعفر محمد بن إسحاق بن علي البحاثي الزوزنيّ . تأتى ترجمته للمؤلف في حرف الميم .
( 4 ) في الأصل : « فعساكر » ، تحريف .