من غرره بالتبر المسبوك ( 1 ) والوشي ( 2 ) المحوك ؛ ما يكاد يسلم ذو أدب من محاككته ومحاققته ، ومضايقته في الطرق الخفية ومدافعته » . وأنشد له أشعارا منها ( 3 ) :
هذه مبتدأ الرسا * ئل بل أوّل الخدم
ليس إلا التزام ما * كان مولاي قد رسم
أيها العالم الذي * شيّد المجد والكرم
والذي فضله أقا * م مديحي على قدم
قد رزينا وصالكم * والرزايا لها قيم
فلهذا دموعنا * بعدكم فيضهنّ دم
وكان بحلب قبل مسيره إلى مصر متخصّصا بالأمير بدر الدين حسن ، أخي مجد الدين بن الداية ، ثم كتب إليه بعد مفارقته ، يعرب عن معاتبته :
بنفسي من أعلقت كفى بحبله * فأصبح لي في ذروة المجد غارب ( 4 ) وجدت به مولى مريعا ( 5 ) جنابه * منيعا ترجّى من يديه المواهب
تعمّد إيناسي إلى أن لقيته * كأنّي له من ضجعة المهد صاحب
وأدنى سراري من سرائر ( 6 ) قلبه * فلم يبق من دون الضميرين حاجب
هامش
( 1 ) التبر المسبوك : الذي أفرغ في قالب فصار سبيكة .
( 2 ) يقال وشى الثوب ؛ إذا حسنه ونقشه ، ويطلق الوشي على الثياب الموشية ، تسمية لها بالمصدر . والمحوك : المنسوج .
( 3 ) هذه الأبيات ليست في نسخة الخريدة التي بين أيدينا .
( 4 ) الغارب من كل شئ : أعلاه ، وكذلك الذروة .
( 5 ) المريع : المخصب .
( 6 ) السرائر : جمع سريرة ؛ وهى السر الذي يكتم .