تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦

وله شعر جيد متداول بين أدباء اليمن . مدح الأمير فاتك بن جياش بن نجاح ( 1 ) بزبيد ( 2 ) ، بقصيدة أوّلها :

لما رأت وضحا في الرأس أفوافا * ظلَّت شموسا كأنّ الموت قد وافى ( 3 ) ما أنكرت من نجوم الليل طالعة * يضمّها منه أوساطا وأطرافا تجردت في شواتي ( 4 ) وهى طالعة * كما سللت من الأغماد أسيافا ولست خالع ثوب اللهو ما بقيت * إن أنصف الشيب في فوديّ أو حافا ( 5 )
منها في الخروج إلى المدح :
ثم ادّلجنا على حدب معطَّفة * شوازب كقسيّ النّبع إخطافا ( 6 ) تطوى بنا البيد أجزاعا وصفصفة * مع الحزونة أسفاحا وأشعافا ( 7 ) حتى انتهينا على كدّ إلى ملك * يقرى الضيوف ويعطى المال إسرافا
هامش
( 1 ) ذكره القاضي حسين بن أحمد العرشي في كتابه « بلوغ المرام » ص 16 ، وقال : « إنه ولى الملك بزبيد بعد أبيه فاتك بن جياش ، وتوفى سنة 503 » .
( 2 ) زبيد ، بفتح أوّله وكسر ثانيه : من مدن اليمن المشهورة ، وبإزائها ساحل المندب ، وينسب إليها كثير من العلماء ، منهم السيد مرتضى الزبيديّ شارح القاموس ، وفيها توفى الفيروزأبادي صاحب القاموس .
( 3 ) الوضح : البياض ، ويريد به الشيب . والأفواف : جمع فوف ، وهو القطن ؛ يريد أنّ شيبه يشبه القطن في بياضه . والشموس من النساء : التي لا تطالع الرجال ولا تطمعهم .
( 4 ) الشواة : جلدة الرأس .
( 5 ) يقال : حاف فلان يحيف ، إذا مال أو جار .
( 6 ) يقال : ادّلج القوم ؛ إذا ساروا الليل كله . والحدب : جمع حدباء ؛ وهى الناقة التي بدا أعلى وركها وعلا ظهرها هزالا . والمعطفة : المنحنية . والشوازب : جمع شازب ؛ وهى الضامر . والنبع : شجر أصفر العود رزينه ثقيله تتخذ منه القسيّ . والإخطاف : الضمور .
( 7 ) الأجزاع : جمع جزع ، بالكسر ؛ وهو رمل لا نبات فيه . والصفصفة : الفلاة . والحزونة : وعورة الأرض . والأسفاح : جمع سفح ، وهو المكان المنخفض ، والأشعاف : جمع شعفة ؛ وهى المكان العالي .
إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 16 | محمد أبو الفضل إبراهيم / علي بن يوسف القفطي