أحد . فطلبت منه سرّ الصناعة لابن جنى ، فأحضرها ، وأخرجت منها الكلمة على ما قلت ، فوقف عليها وتأمّلها ، وكان جوابه : قد كنت أظن أنّ ابن جنى محقق إلى الآن ! ولم يقم على تخطئته دليلا . واشتهر عنه أنه لم يكن صحيح العقيدة . واللَّه أعلم . كتب إليّ بالإجازة غير مرة - عفا اللَّه عنه - وذكر أن مولده في سنة عشرين وخمسمائة ، في العشرين من شعبانها . وتوفى بدمشق ضحوة يوم الاثنين السادس من شوّال من سنة ثلاث عشرة وستمائة ، وصلى عليه بعد صلاة العصر من هذا اليوم بجامعها ، ودفن عشيته بجبل قاسيون ، ( 1 ) عن ثلاث وتسعين سنة وستة عشر يوما ( 2 ) . أنبأنا محمد بن محمد بن حامد في كتابه ( 3 ) - وذكر الكنديّ - فقال : « عالم شاعر نحوي عروضيّ متفنّن ، متقن للأدب محسن ، خبير بالنقد والتّزييف ، مدقّق في التقوية والتضعيف ، ولم يزل متقربا عند الملوك ، متاجرا في سوق الفضل
إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 12
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص١٢
هامش
( 1 ) قاسيون ، ضبطه ابن خلكان بفتح القاف وكسر السين وضم الياء . وقال : « هو جبل مطل على دمشق ، وفيه قبور أهلها وتربهم ، وفيه جامع ومدارس ورباطات » .
( 2 ) ذكر ياقوت أنه وضع تعليقات على ديوان المتنبي وأخرى على خطب ابن نباتة ، ووضع كتابا في الفرق بين قول القائل : طلقتك إن دخلت الدار ، وبين إن دخلت الدار طلقتك . ووضع كتابا سماه نتف اللحية من ابن دحية . ردّ فيه على ابن دحية الكلبي في كتابه الذي سماه الصارم الهندي في الردّ على الكندي . قال صاحب كشف الظنون : « ألَّفه لما حضر هو والتاج الكندي عند الوزير ، رأورد ابن دحية حديث الشفاعة ، فلما وصل إلى قول الخليل عليه الصلاة والسلام : « إنما كنت خليلا من وراء وراء » بضم الهمزتين ، فعسر ذلك على ابن دحية ، فصنف في هذه المسألة هذا الصارم ، وعجل الكندي فعمل مصنفا سماه نتف اللحية من ابن دحية » .
( 3 ) خريدة القصر ( 1 : 100 ) .