أبى بردة جمع بينهما وهو على البصرة عامل لخالد بن عبد اللَّه القسريّ أيام هشام ابن عبد الملك . قال يونس : قال أبو عمرو : فغلبني ابن أبي إسحاق يومئذ بالهمز ، فنظرت فيه بعد ذلك ، وبالغت فيه . وحكى يونس أن أبا عمرو بن العلاء كان أشدّ تسليما للعرب ، وكان ابن أبي إسحاق وعيسى بن عمر يطعنان على العرب ، وكان عيسى يقول : أساء النابغة في قوله حيث يقول : « في أنيابها السم « ناقع » ( 1 ) ؛ يقول : موضعها « ناقعا » ( 2 ) . وكان ابن سيرين ( 3 ) يبغض النحويين ، وكان يقول : لقد بغّض إلينا هؤلاء المسجد ، وكانت حلقته إلى جانب حلقة ابن أبي إسحاق . وبلغ ابن أبي إسحاق أنه يعيب عليه تفسير الشعر ويقول : ما علمه بإرادة الشاعر ! فقال ابن أبي إسحاق : إن الفتوى في الشّعر لا تحلّ حراما ، ولا تحرّم حلالا ؛ وإنما نفتي فيما استتر من معاني الشعر ، وأشكل من غريبه وإعرابه بفتوى سمعناها من غيرنا ، أو اجتهدنا فيها آراءنا ؛ فإن زللنا أو عثرنا فليس الزلل في ذلك كالزلل في عبارة الرؤيا ، ولا العثرة فيها كالعثرة في الخروج عما أجمعت عليه
إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 106
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص١٠٦
هامش
( 1 ) ناقع : ثابت ، والبيت بتمامه :
فبت كأني ساورتني ضئيلة * من الرقش في أنيابها السم ناقع
وهو في ديوانه ص 51 ، وأورده سيبويه في الكتاب ( 1 : 261 ) على أن « ناقع » رفع على أنه خبر عن السم .
( 2 ) النصب على الحالية .
( 3 ) هو أبو بكر محمد بن سيرين البصري . أحد الفقهاء من أهل البصرة ، وصاحب اليد الطولى في تعبير الرؤيا . روى عن أبي هريرة وعبد اللَّه بن عمر وعبد اللَّه بن الزبير وعمران بن حصين وأنس بن مالك . وروى عنه قتادة بن دعامة وخالد بن الحذاء وغيرهما من الأئمة . توفى سنة 110 بالبصرة . ابن خلكان ( 1 : 453 ) .