تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

الأئمة من سنة الوضوء ، وكرهته الجماعة من الاعتداء في الطَّهور . فبلغ ذلك ابن سيرين ، فأقصر عما كان عليه من الإفراط في الوضوء . وكان إذا جاءه الرجل يسأله عن الرؤيا ، قال : هات حتى أظنّ لك . وكان ابن أبي إسحاق بعد أن بلغه كلام ابن سيرين يقول : أظن الشاعر أراد كذا ، واللغة توجب كذا . ثم اجتمع هو وابن سيرين في جنازة ، فقال ابن سيرين : ( كذلك ( 1 ) إنّما يخشى اللَّه من عباده العلماء ( 2 ) ) . فقال ابن أبي إسحاق : كفرت يا أبا بكر بعيبك على هؤلاء الذين يقيمون كتاب اللَّه . فقال ابن سيرين : إن كنت أخطأت فأنا أستغفر اللَّه . ورجع إلى حلقته . وكان ابن أبي إسحاق يعتمد الإعراب في عبارته حرفا واحدا ، فمرّت به سنوّرة فقال : اخسأ ، فقال له : هذه ، ألا قلت اخسأ ( 3 ) ! . توفى عبد اللَّه بن أبي إسحاق الحضرميّ - رحمه اللَّه - سنة سبع عشرة ( 4 ) ومائة ، وهو ابن ثمان وثمانين سنة ، وصلى عليه بلال بن أبي بردة وهو أمير البصرة . وورث هذه العدة من السنين جماعة من نسله ، فمنهم زيد بن عبد اللَّه بن أبي إسحاق ،

هامش
( 1 ) سورة فاطر آية 28 .
( 2 ) برفع « اللَّه » ونصب « العلماء » . قال الألوسي في كتاب روح المعاني ( 7 : 180 ) : « وروى عن عمر بن عبد العزيز وأبي حنيفة رضى اللَّه عنهما أنهما قرأا ( إنما يخشى اللَّه ) بالرفع و ( العلماء ) بالنصب . وطعن صاحب النشر في هذه القراءة ، وقال أبو حيان : لعلها لا تصح عنهما . وقد رأينا كتبا في الشواذ ، ولم يذكروا هذه القراءة ، وإنما ذكرها الزمخشريّ ، وذكرها عن أبي حيوة أبى القاسم يوسف ابن علي بن جنادة ، في كتابه الكامل ، وخرجت على أن الخشية مجاز عن التعظيم بعلاقة اللزوم ؛ فإن المعظم يكون مهيبا » .
( 3 ) كذا ورد الخبر هاهنا ؛ وبه أسقاط ، وقد سبق كاملا صحيحا في ترجمة بكر بن حبيب السهى ( 1 : 245 ) ، فانظره هناك .
( 4 ) كذا ذكره المؤلف ، وهو يوافق ما في طبقات الزبيديّ . وفى ابن الأثير وأبى الفدا والنجوم الزاهرة أنه توفى سنة 127 .