والذين شاركوه في العصر وعدّوا من الطبقة الرابعة أبو عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر الثقفيّ وحماد بن سلمة وحمّاد بن الزّبرقان ومسلمة بن عبد اللَّه . وكان لتقدّمه في وقت الطلب زاحم عنبسة وميمونا الأقرن في آخر عصرهما ، فجعل في أوّل هذه الطبقة .
أخذ قراءته عن يحيى بن يعمر ونصر بن عاصم . وقيل هو مولى حضرموت ، وقيل مولى آل الحضرميّ ، وهم حلفاء بنى عبد شمس بن عبد مناف ، ولذلك قال الفرزدق :
فلو كان عبد اللَّه مولى هجوته * ولكنّ عبد اللَّه مولى مواليا ( 1 )
وسئل يونس بن حبيب عن ابن أبي إسحاق وعلمه ، فقال : هو والنحو سواء ، أي هو الغاية ، وقيل له : فأين علمه من علم الناس اليوم ؟ قال : لو كان اليوم في الناس أحد لا يعلم إلا علمه لضحك منه ، ولو كان فيهم من له ذهنه ونفاذه ونظره كان أعلم الناس .
وقال أبو خليفة : قال ابن سلام : أوّل من بعج النحو ومدّ القياس وشرح العلل عبد اللَّه بن أبي إسحاق ، وكان معه أبو عمرو بن العلاء ، وكان ابن أبي إسحاق أشدّ قياسا ، وأبو عمرو أوسع علما بكلام العرب ولغتها وغريبها ، وكان بلال بن
هامش
( 1 ) وسبب هجاء الفرزدق لابن أبي إسحاق - كما رواه ابن سلام في الطبقات - هو أنه لما سمع الفرزدق ينشد في مديحه يزيد بن عبد الملك :
مستقبلين شمال الشام تضربهم * بحاصب كنديف القطن منثور
على عمائمنا يلقى وأرحلنا * على زواحف تزجى مخهارير
قال له : أسأت ؛ إنما هي « ريرُ » ، وكذلك قياس النحو في هذا الموضع . فلما ألحوا على الفرزدق قال : « زواحف تزجيها محاسير » . ثم ترك الناس هذا ورجعوا إلى القول الأوّل . فلما أكثر الرد على الفرزدق هجاه بهذا البيت .