تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

بالأدب واللغة والنحو والحديث ، ويقرأ الحديث قراءة ( 1 ) حسنة صحيحة مفهومة . سمع الكثير بنفسه ، وجمع الأصول الحسان . قال الإمام أبو شجاع عمر بن أبي الحسن البسطاميّ ببخارى : لما دخلت بغداذ قرأ عليّ أبو محمد الخشاب كتاب غريب الحديث لأبى محمد القتيبيّ قراءة ما سمعت قبلها مثلها في الصحة والسرعة ، وحضر جماعة من الفضلاء سماعها ، وكانوا يريدون أن يأخذوا عليه فلتة لسانه ، فلم يقدروا على ذلك . أنبأنا محمد بن محمد بن حامد في كتابه ( 2 ) قال : « عبد اللَّه بن أحمد بن أحمد بن أحمد بن عبد اللَّه الخشاب . من أهل بغداذ . شيخنا في علم الأدب ، أعلم الناس بكلام العرب ، وأعرفهم بعلوم شتى من النحو واللغة والتفسير والحديث والنسب ، الطود السامي ، والبحر الطامي . كان فضله على أفاضل الزمان ، كفضل الشمس على النجوم ، والبحر على الغدران . وله المؤلفات العزيزة ، والمصنفات الحريزة ، والكتب المفيدة ، والفكر المجيدة . وإذا كتب كتابا بخطه يشترى بالمئين ، وتتنافس عليه بواعث المستفيدين . وهو ألين سجيّة من الماء العذب ، وأخشن حميّة من الغرار ( 3 ) العضب . وما أظن أن الزمان يسمح بمثله ، وأنّ الدهر العقيم ينتج أحدا في فضله . كان كثير الإفادة ، غزير الإجادة ؛ غير أنه ينبو عن جواب سؤال الممتحنين ، نبوة المستحقر المهين ، ويعزّ على المتكبّر ، ويذلّ للمتكَّرم ، متواضع عند العامة ، مرتفع عند الملوك والخاصة . توفى ببغداذ سنة ثمان وستين وخمسمائة ( 4 ) ، فرأيته

هامش
( 1 ) في الأصل : « سريعة » ، وما أثبته عن ذيل تاريخ بغداد .
( 2 ) خريدة القصر ص 82 .
( 3 ) الغرار العضب : السيف القاطع .
( 4 ) قال ابن مكتوم : « وذكر الحافظ أبو عبد اللَّه بن النجار في تاريخ بغداد القول الأوّل في وفاته ، ولم يذكر غيره ، وهو الصحيح . ولعل ما ذكره عن العماد كذلك ؛ إلا أن نسخة الكتاب الملخص منها سقيمة » .