مسألة في النحو منفردة ربما أجاد في بعض الأوقات إذا خلا من ضجره ، وكان لا يقتنى من الكتب إلا أردأها صورة ، وأرخصها ثمنا . وله وظيفة في بعض الأماكن ببغداذ . وتدل كتبه على صحّة ما ذكرته . وله شعر كشعر النحاة ، فمنه ما قال ملغزا في الكتاب :
وذي أوجه لكنّه غير بائح * بسرّ وذو الوجهين للمرء يظهر
تناجيك بالأسرار أسرار ( 1 ) وجهه * فتفهمها ما دمت بالعين تنظر
وله في الشمعة :
صفراء لا من سقم مسّها * كيف وكانت أمها ( 2 ) الشافية
عريانة باطنها مكتس * فاعجب لها كاسية عارية
توفى - رحمه اللَّه وتجاوز عنه - في عشية الجمعة ، ثالث شهر رمضان سنة سبع وستين وخمسمائة بباب الأزج بدار أبى القاسم بن الفرّاء ، وصلَّى عليه يوم السبت بجامع السلطان ، وتقدّم في الصلاة عليه أبو النجم بن القابلة ، ودفن بمقبرة أحمد ، بباب حرب . قال عبد الكريم بن محمد المروزيّ ( 3 ) : عبد اللَّه بن أحمد بن أحمد بن الخشاب أبو محمد ، من ساكني باب المراتب الشريفة ، شاب ( 4 ) كامل فاضل ، له معرفة تامّة
هامش
( 1 ) قال ابن مكتوم : « قال ابن سيده في المحكم : السّر والسّر والسّرر والسّرار : خط بطن الكف والوجه والجبهة ، والجمع أسرّة وأسرار ، وأسار يرجمع الجمع » .
( 2 ) يريد بأمها النحلة ، التي تخرج العسل والشمع .
( 3 ) هو أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن أبي المظفر السمعاني صاحب كتاب الأنساب . تقدّمت ترجمته في حواشي الجزء الأوّل ص 157 .
( 4 ) في الأصل : « شأن » ، وما أثبته من ذيل تاريخ بغداد ؛ وقد نقل عبارة السمعاني .