تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنباه الرواة على أنباه النحاة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠

وكان ضيّق العطن ضجورا ؛ ما صنّف تصنيفا فكمله . شرح كتاب الجمل لعبد القاهر الجرجانيّ ، وترك أبوابا من وسط الكتاب ما تكلَّم عليها ، وقرئ عليه المصنّف ، وكتب بخطه عليه وهو على هذه الصورة ، غير معتذر من ذلك بعذر . وشرح المقدّمة التي صنّفها الوزير ابن هبيرة ( 1 ) ، وقطعها قبيل الإتمام ، ووصل منها إلى باب النونين : الثقيلة والخفيفة ، وعمل في شرح اللمع ( 2 ) مثل ذلك ( 3 ) . وكانت له دار عتيقة ولأخ له ومن شاركهما في ورثة أبيه ، وله منها صفّة ( 4 ) كبيرة منفردة ، وبها بواريّ ( 5 ) قصب مفروشة ، وفى صدرها ألواح من الخشب ، مرصوص عليها كتب له ، أقامت عدّة سنين ما أزيل عنها الغبار ، وكانت تلك البواريّ قد استترت بما عليها من التراب ، يقعد في جانب منها ، والباقي على تلك الحالة . وقيل إن الطيور عششت فوق الكتب وفى أثنائها ، وكان إذا تكلم على

هامش
( 1 ) قال ياقوت : « يقال إنه وصله عليها بألف دينار » . وهو أبو المظفر عون الدين يحيى بن هبيرة . ولد بقرية الدور من أعمال العراق ، ثم دخل بغداد في صباه ، واشتغل بالعلم وجالس الفقهاء والأدباء ، وختم القرآن بالروايات ، وقرأ النحو واطلع على أيام العرب وأحوال الناس . وكان قبل الوزارة فقيرا ، فلما أضرّ الفقر بحاله جعله الخليفة المقتفى مشرفا في المخزن ، ثم جعله صاحب الديوان ، ثم استوزره . توفى سنة 560 . النجوم الزاهرة ( 5 : 369 ) ، وابن خلكان ( 2 : 246 ) .
( 2 ) اللمع في النحو لأبى الفتح عثمان بن جنى الموصلي ، جمعه من كلام شيخه أبى على الفارسي ، واعتنى به جماعة غير ابن الخشاب ؛ منهم عمر بن إبراهيم العلوي وقاسم بن قاسم الواسطيّ وأبو زكريا يحيى ابن علي بن الخطيب التبريزي وغيرهم .
( 3 ) وذكر له ياقوت من المصنفات : الرد على ابن باب شاذ في المقدّمة ، والرد على الخطيب التبريزي في إصلاح المنطق ، وكتاب أغلاط الحريري في المقامات . وقد طبع هذا الكتاب بالمطبعة الحسينية بمصر سنة 1326 ، ملحقا بمقامات الحريري ، وبعده كتاب انتصار ابن برى للحريري .
( 4 ) الصفّة : بناء ذو ثلاثة حوائط .
( 5 ) البواريّ : جمع باريّ ، وهو الحصير المنسوج ؛ ذكره الجواليقي في المعرب ، وذكر أنها كلمة معرّبة ، وهى بالفارسية البورياء .