العلم الأشمل الذي يتضمن علم التأويل ، أو أي علم آخر لا علاقة له
بالتأويل على فرض أن هذا قد حجبه الله عن البشر مطلقا .
إن سياق النص يفرض علينا أن العلم المقصود هو علم التأويل أو ما
يشتمل عليه ، لأنه هو العلم الذي يستقصيه النص ، وقد بين لنا أن اتباع
المتشابه بالرأي والظنون ينتج زيغ القلوب عن الحق ، لأن علمه لله فلا يعلم
إلا منه لا بالاجتهاد فيه ، بينما قد شخص لنا في المقابل ، جهة هي
الراسخون في العلم الذين قد أنتج رسوخهم هذا يقين الإيمان ، مما يستدعي
أن يكون الرسوخ في العلم الذي أنتج اليقين هنا ، في مقابل ظنية الرأي
الذي أنتج الريب هناك ، إنما هو الرسوخ في علم التأويل ، وأما أن يكون
رسوخا في ما لا علاقة له بالأمر فيستعصي على المنطق قبوله ، فهؤلاء قوم
رسوخهم في العلم كان الدافع إلى يقين إيمانهم بمحكمه ومتشابهه ، مما يعني
تعلق إيمانهم هذا برسوخهم في العلم بموضوع الإيمان ذاته ، ولا يمكن أن
يكون العلم المشار إليه موضوعا لا علاقة له بالتأويل في جملته ، كالفيزياء
وحدها ، أو الكيمياء وحدها أو الفلك وحده ، فلو كان هكذا وكان
السبب في يقين الإيمان كما هو ظاهر النص ، لكان يستدعي واقعيا الإيمان
ببعض الذي له علاقة بهذا العلم المفرد دون بعضه الذي لا علاقة له به ،
وهذا يناقض شمول الإيمان الذي يتكلم عنه .
إن الراسخ في العلم هو الثابت المستقر فيه ، فلا يعتريه تبدل أو نقص
أو تناقض ، لذا يقتضي أن يكون لديه من العلم ما يمثل حقيقة موضوعه ،
ولما لم يخضع القرآن للتحريف في نصه ، فلقد كان العلم المطابق لحقيقة
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 356
مساهمون: زهير بيطار
ص٣٥٦