به شئ من النص ، ولا يستند إلى مرتكز من الكتاب أو السنة أو الواقع ،
ولو كنا نتكلم عن الإسلام واليهودية والنصرانية كأديان ، فهي في
جوهرها واحد ، وأصل الوحي نموذج واحد ، كما يخبرنا به القرآن الكريم
* ( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا
عليه ) * ( 1 )
ولو كنا نتكلم عن الوضع الذي آل إليه اليهود والنصارى في مقابل
الإسلام ، فالمقارنة لا تصح ، إذ يجب اعتبار ما آل إليه المسلمون في
المقارنة ، وهو لا يختلف كثيرا عن حال سابقيه ، وقد جاء فيما قيل أنه
روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ما ينبئ باقتفاء المسلمين أثر الذين
من قبلهم شبرا بشبر ، والواقع يؤكد ذلك .
ومن يتأمل في تعبير الوسطية من خلال النص ذاته والنصوص
المتعلقة بالشاهدية ، لا يجد معنى مقنعا وجيها من خلال النصوص ذاتها
ودون توسط افتراضات خارجة عنها ، معنى له ارتكاز في الكتاب والسنة
والواقع ، إلا ما تظهره آية الاجتباء التي نحن في صددها ، بحيث يبدو أن
توسط الأمة المسلمة من ذرية إسماعيل ( ع ) في الشاهدية بين الناس وبين
شهادة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) هو المعنى الأصيل للعبارة ، الذي
يتوافق مع السياق البياني لأي من نصوص الشاهدية ، فكلها تقرر شهادة
على مرحلتين ، على الناس ، وعلى الشاهدين ، فتجعل الشاهدين وسطا في
هامش
( 1 ) سورة المائدة / آية 48 .