مخصصة بمن توفرت له هذه الصفات دون غيره . فالجماعة من المؤمنين
الذين علم بقرينة أو بدليل اجتباؤهم أو أن أباهم إبراهيم أو أنه سماهم
المسلمين من قبل ، يكونون المعنيين بالخطاب دون سواهم . وفي القرآن
الكريم كثير من المناسبات خوطب فيها بعض المؤمنين بصيغة الذين آمنوا ،
فلئن لم يكن في الخطاب إشارة إلى صفة أو حالة تختص بهم دون غيرهم
من المؤمنين ، كان قابلا لتعميم ما خصهم به من خطاب ، لكن حين يميز
المخاطبون بصفة فيهم تخصهم دل على اختصاص الخطاب بهم . كقولك يا
أيها المؤمنون الذين أبوهم حذيفة بن اليمان أو الذين سماهم أبوهم كذا مما
كان قد علم . وهكذا كان هذا النص العظيم فقد ميز المؤمنين المخاطبين
بأنهم المجتبون ، والذين أبوهم إبراهيم والذين سماهم المسلمين من قبل بعثة
محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ولما لم تكن صيغة الجمع بالذين آمنوا قادرة
على تعميم هذه الميزات ، لأنها هي بذاتها بحاجة إلى دليل على عموم
الخطاب ، أصبحت خصوصية الميزات قادرة على تخصيص الخطاب بمن
توفرت فيهم ، ولقد علمنا أن هذه الصفات قائمة في أهل البيت عليهم
السلام دون غيرهم بعد سيدهم المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) ، تارة
بالدليل القرآني والنبوي معا ، كما في الاجتباء والتسمية بالمسلمين قبل
نزول القرآن ، وتارة بالدليل الواقعي من حيث أن أباهم إبراهيم ( ع ) ،
فبأي حق بعد هذا نسمح لأنفسنا بادعاء صفة ليست لنا ، تمحلا لكي
نخرج النص عن دلالته على شاهدية آل محمد ( صلى الله عليه وآله )
وإمامتهم . فلنرى فيما يلي مزيدا من التفصيل .
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 190
مساهمون: زهير بيطار
ص١٩٠