شهداء على الناس ، أي لمهمة الشاهدية . ونعلم أيضا أن الخطاب الذي
بدأه بعنوان الذين آمنوا مخصص لفئة من عموم المؤمنين قد ميزها بثلاثة
أوصاف هي : الاجتباء لهم ، أبوهم إبراهيم ، سبق تسميتهم من قبل
بالمسلمين من قبل أبيهم إبراهيم . وكل واحد من عناسر التمييز هذه
كافية ولو منفردة لتحقيق التمييز المذكور . غير أنه تجب الإشارة هنا إلى
ادعاء البعض في أن الخطاب بصيغة الجمع * ( يا أيها الذين آمنوا . . ) * يجعله
خطابا موجها إلى كافة المؤمنين لذا يدعون أنها تفرض تعميم ما تلاها من
أوصاف أعطيت للمخاطبين ، ليصبح جميع المسلمين مجتنبين وأبوهم
إبراهيم وسماهم المسلمين من قبل نزول القرآن .
بيد أن صيغة الخطاب المذكور لا تدل على أن الخطاب لجميع
المؤمنين . نعم هي صيغة جمع يصح لو كان المخاطبون جماعة من المؤمنين
دون جميعهم ، وهذا معلوم من أساليب الخطاب والبيان ، فأنت لا تخاطب
أربعة عشر مؤمن كلا باسمه في خطاب يخصهم جميعا ، تخاطبهم بصيغة
الجمع والعنوان الذي تريد إبرازه فيهم مما اشتركوا به جميعا ، فإن كان
عنوان الإيمان ما ترغب إبرازه وهم جميعهم مؤمنون خاطبتهم به ، دون أن
تعني بالضرورة المؤمنين قاطبة . وليس في الخطاب ذاته ما يرجح أحد
الاحتمالين . بل يحتاج الترجيح إلى قرينة خارجية ، لذلك لا تصلح صيغة
الجمع في الخطاب بذاتها قرينة على ما عداها في أي من الاتجاهين لذا فإن
الوجه الأظهر دلالة في عناصر التوصيف التي تلت هذا الخطاب ، له أن
يفرض نفسه ، بل له أن يرتد على الخطاب بعنوان الذين آمنوا قرينة
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 189
مساهمون: زهير بيطار
ص١٨٩