نعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، قال الحلبي : وقال رسول الله يومئذ :
يا عمر إني رضيت وتأبى " . وهو يقول عن نفسه " وفعلت الأفاعيل " مما
خلق حالة من التمرد العامة لدى الجماعة التي أثرت فيها الإثارة ولم
تدرك وشأنها شأن عمر ، بعد النظر الذي كان ينطوي عليه هذا الصلح
الذي ظهرت نتائجه لاحقا في زمن قصير ، ولا عبرة للدفاع عن هذا
الموقف من الذين يحاولون اختلاق الأعذار للسلف وينادون بعدم النقد
لكي لا تهتز حسب دعواهم صورة " السلف الصالح " أو عظماء
الإسلام " ، عوضا عن تناول الماضي كما تفعل الأمم الواعية بالنقد
والتحليل ، للاستفادة منه في تقدم الحاضر والمستقبل ، لذا يقول بعضهم
أن هذا الموقف في صلح الحديبية ، يمثل وعي الصحابة ، فأي وعي هذا
الذي يسمح لصاحبه بأن يخالف صريح القرآن * ( ما آتاكم الرسول
فخذوه وما نهاكم عنهم فانتهوا ) * * ( من أطاع الرسول فقد أطاع
الله ) * ، * ( لا وربك يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا
يجدون في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) * فما كان
موقف الصحابة ليشير هاهنا إلا إلى فقدان التماهي في الرسالة
ومضمونها ، والتقصير عن إدراك قدسية النبوة وحقيقتها ، الأمر الذي
جعل كثيرا منهم يتعاملون مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) في كثير من
الأحيان تعاملهم مع حاكم زمني كأحدهم ، إذ لا يدركون قدسية الموقع
والوظيفة وحصانة التسديد الإلهي الذي جعله تعالى لنبيه ( صلى الله عليه
وآله ) ، وأنه لا يصدر إلا عن أمر ربه ، رغم تركيز النبي ( صلى الله عليه
الإمامة تلك الحقيقة القرآنية — صفحة 122
مساهمون: زهير بيطار
ص١٢٢