ألا يا رسول الله كنت رجاءنا * وكنت بنا برا ولم تك جافيا
وكنت رحيما هاديا ومعلما * ليبك عليك اليوم من كان باكيا
لعمرك ما أبكى النبي لفقده * ولكن لما أخشى من الهرج آتيا
كأن على قلبي لذكر محمد * وما خفت من بعد النبي المكاويا
أفاطم صلى الله رب محمد * على جدث أمسى بيثرب ثاويا
فدا لرسول الله أمي وخالتي * وعمى وآباى ونفسي وماليا
صدقت وبلغت الرسالة صادقا * ومت صليب العود أبلج صافيا
فلو أن رب الناس أبقى نبينا * سعدنا ولكن أمره كان ماضيا
عليك من الله السلام تحية * وأدخلت جنات من العدن راضيا
أرى حسنا أيتمته وتركته * يبكى ويدعو جده اليوم نائيا
وقال أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم « 1 » يبكى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم :
أرقت فات ليلى لا يزول * وليل أخي المصيبة فيه طول
وأسعدني البكاء وذاك فيما * أصيب المسلمون به قليل
لقد عظمت مصيبتنا وجلت * عشية قيل قد قبض الرسول
وأضحت أرضنا مما عراها * تكاد بنا جوانبها تميل
فقدنا الوحي والتنزيل فينا * يروح به ويغدو جبرئيل
وذاك أحق ما سالت عليه * نفوس الناس أو كربت تسيل
نبي كان يجلو الشك عنا * بما يوحى إليه وما يقول
ويهدينا فلا نخشى ضلالا * علينا والرسول لنا دليل
أفاطم إن جزعت فذاك عذر * وإن لم تجزعي ذاك السبيل
فقبر أبيك سيد كل قبر * وفيه سيد الناس الرسول
ولما بلغت عمرو بن العاص السهمي وفاة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وهو يومئذ بعمان ، قال يرثيه :
أتاني ورحلى في عمان مصيبة * فبت بعين طرفها طرف أرمد
غداة نعى الناس النبي محمدا * فأعزز علينا بالنبي محمد
فقدنا به وحى السماء ونعمة * تروح علينا بالمراد وتغتدى
وأوحش منه منبر كان زينة * ومسجده وحش فيها خير مسجد
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في : تجريد أسماء الصحابة ( 2 / 173 ) ، الإصابة ترجمة رقم ( 10028 ) .